التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٧٦
كانت هناك تفرقة عنصرية وكان هناك تفاوت طبقي، وظلم اجتماعي وارهاب فكري، والامثلة عديدة.
يرسل معاوية رسالة في آخر حياته الى واليه على البصرة يقول فيها: اني رأيت هؤلاء العلوج قد كثروا في بلادنا، فخذ هذا المقياس- وارسل له خيطا من خمسة عقد- وانظر اذا كان احد من الموالي اطول منه فاضرب عنقه. وكلمة (العلوج) تعني الكفار عموما وبالخصوص القوي الضخم منهم، وهذا يبين فكرة الامويين حول الجنسيات غير العربية، بانها غير مسلمة اذ ان الدين الاسلامي للعرب فقط.
فاذا كان هناك رجل طويل، فماذا ذنبه ان الله قد خلقه طويلا، وهكذا لأول مرة في التاريخ نرى ان الرجل من الموالي الاطول من الاخرين يجب ان يعطي نفسه ضريبة طوله.
الخراج
في الوقت الذي جعل الاسلام لجبي الخراج قوانين دقيقة تلحض شروطاً عدة فيمن يجب ان يعطي الخراج، كما انه وضع شروطا قاسية فيمن يحب ان يجبي الخراج، وحدد الموارد التي تصرف فيها الاموال التي تجبى، ولكن كانت الدولة الاموية تأخذ الخراج اضعافا مضاعفة، كما تقتضيه اهواء الامراء والولاة الأمويين.
اما الجزية التي امر الاسلام باسقاطها عن الانسان الذي يتحول من دينه الى الاسلام حيث يجب عليه انئذ الزكاة والصدقات، نجد ان الدولة الاموية كانت تستمر في اخذ الجزية ولا تقبل اسلامهم، وبذلك تفرض نوع من التفرقة بين المسلم قديما، وبين المسلم حديثا.
فالذي اسلم قديما، يكون باستطاعته ان يشترك في الحرب والغنائم، وان يمتلك الارض ويعمل ما يشاء، بينما الشخص الذي اسلم حديثا فأنه محروم من كل هذه الحقوق وكانت نتيجة ذلك الكثير من المآسي والويلات، والارتداد عن الدين،