التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٧٨
قال فعزل اشرس ابن ابي العمرطة عن الحرب واستعمل مكانه المجشر بن مزاحم السلمي وضم اليه عميرة بن سعد الشيباني، قال فلما قدم المجشر كتب الى ابي الصيداء يسأله ان يقدم عليه هو واصحابه، فقدم ابو الصيداء وثابت قطنة فحبسهما، فقال ابو الصيداء:" غدرتم ورجعتم عما قلتم". ثم حمل ابا الصيداء الى الاشرس وحبس ثابت قطنة عنده، فلما حمل ابو الصيداء اجتمع اصحابه وولوا امرهم ابا فاطمة ليقاتل هانئا فقال لهم كفوا حتى اكتب الى اشرس فيأتينا رأيه فنعمل بأمره فكتبوا الى اشرس، فكتب اشرس: ضعوا عليهم الخراج، فرجع اصحاب ابي الصيداء فضعف امرهم، فتتبعوا الرؤساء منهم فاخذوا وحملوا الى (مرو) وبقي ثابت محبوساً واشرك اشرس مع هاني سليمان بن ابي السري مولى بني عوانة في الخراج فألح عاني والولاة في جباية الخراج، واخذوا الجزية ممن اسلم من الضعفاء فكفرت الصغد وبخارى واستجاشوا الترك".
ويعلق السيد حسن الامين في موسعته (دائرة المعارف الاسلامية الشيعية) في الجزء الحادي عشر صفحة ٣٣ على هذه الحادثة فيقول:
لم يشأ هاني هذا ان يثقل ضميره فشهد باسلامهم واسراعهم الى بناء المساجد، ولكن الاسلام وبناء المساجد ليسا مما يرضيان والي الامويين، وما المساجد وما العرب وما المسلمون والاسلام، اذا كان ذلك يحول دون سلب الشعوب واستصفاء اموالها، فاصر الاشرس على أخذ الجزية ممن كانوا يأخذونها ولو حال ذلك دون انتشار الاسلام واستعراب الناس.
ومما يلفت النظر هنا ان الدهاقين وهم مجوس كانوا من رأي الاشرس، وهذا يؤكد انه قد هالهم انتشار الاسلام وخافوا المستقبل وطغيان الدعوة الاسلامية هؤلاء الدهاقين المجوس الذين كان الامويون يولونهم جباية الخراج ويمنعون العرب والمسلمين من ذلك، الدهاقين يتفق رأيهم كل الانفاق مع الرأي الاموي في منع انتشار الاسلام، فيحرضون الأمويين وعمالهم على هؤلاء الذين اسلموا،
فيقولون: ممن نأخذ الخراج وقد اصبح الناس كلهم عرباً مسلمين.