التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٧٩
لقد احسوا الخطر قبل غيرهم وخافوا على مجوسيتهم ان يجرفها الاسلام فتصايحوا مغضبين: لقد اصبح الناس كلهم عرباً، وماذا يسوء الاشرس وسادته الامويين اذا صار الناس كلهم مسلمين؟
انه عجيب على من لم يعلم احداث هذه الدولة وموقفها الصحيح من الاسلام، ولكنه ليس بعجيب عند من يعلم ذلك، ليس بعجيب ان يتفق رأي الدهاقين المجوس مع رأي الامويين من انتصار الاسلام.
ولا نستطيع الا ان نحيي (الورع الفاضل) ابا الصيداء وعصبته الخيرة الذين اخرجهم معه ليعينوه اذا لم يف الولاة فانهم تضامنوا جميعا مع اهل الصغد وذهبوا الى السبعة الالاف الذين اعتزلوا لينصروهم ويتفقوا معهم. ولكن الولاة استدرجوا هؤلاء الابرار فكان مصيرهم السجن والنفي والتشريد.
نعم، السجن والنفي والتشريد للذين دعوا الى الاسلام، للذين اسلمت على ايديهم الافواج، واستعربت بدعوتهم الالوف.
ثم كانت النتيجة الحتمية لكل ذلك، النتيجة التي ارادها الامويون وولاتهم، كانت النتيجة بنص الطبري: فكفرت الصغد وبخاري واستجاشوا الترك.
وقرت عيون الدولة (الاسلامية) فالدعاة الى الاسلام في سجونها ومنافيها، والناس يخرجون من الاسلام ويعودون الى مجوسيتهم ووثنيتتهم، وهل تريد الدولة غير ذلك؟
ويضيف السيد حسن الامين: ولكن الامر لم ينته عند هذا الحد، والبلاء كان اقوى مما تتصور، فان كفر الصغد وبخاري واستجاشتهم الترك لم تمض مضيا سهلا بل دفع المسلمون الثمن غاليا، دفعوه اكثر من سبعين الف قتيل.
دفعوه هناك لسيوف الصغد وبخارى وخاقان الترك على السفوح الفقراء والسهوب الجرداء والمفاوز المهلكة.
فان الصغديين والبخاريين قرروا ان يردوا على الاشرس رداً جباراً وتتابعت