التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٥٠ - الحركة الرسالية في عهد الامام علي الهادي عليه السلام
ويؤخرك ليخزيك بما تستحقه في منقلبك، او تخترمني الايام قبل ذلك فحسبي من سعيي ما يعلمه الله عز وجل من نيتي [١].
ولم يزل عبد الله متواريا الى ان مات في ايام المتوكل، فقد روي عن محمد بن سليمان الزينبي انه قال: نعي عبد الله بن موسى الى المتوكل صبح اربع عشرة ليلة من يوم مات، ونعي له احمد بن عيسى فاغتبط بوفاتهما وسر، وكان يخافهما خوفا شديداً ويحذر حركتهما، لما يعلمه من فضلهما، واستنصار الشيعة الزيدية بهما وطاعتهما لهما لو ارادوا الخروج عليه، فلما ماتا أمن وأطمأن، فما لبث بعدهما الا اسبوعا حتى قتل [٢].
كما تقدم سابقاً عن زيد بن زين العابدين (عليه السلام) وانه كان من اولاده الحسين ذو الدمعة والذي تربى وتفقه على يد الامام جعفر الصادق (عليه السلام)، وان الحسين ذا الدمعة كان له حفيد يدعى" يحيى بن عمر بن الحسين ذو الدمعة" وان الاخير حكم الكوفة والمراد هنا ان احداث ثورة يحيى بن عمر بن الحسين ذو الدمعة كانت في خلافة المتوكل الى خلافة المستعين العباسي حيث كان يحيى قد قام بانتفاضة في ايام المتوكل في خراسان فهزم من قبل عبد الله بن طاهر، فأمر المتوكل بتسليمه الى عمر بن الفرج الرخجي فسلم اليه، فكلمه بكلام فيه بعض الغلظة فرد عليه يحيى وشتمه، فشكى ذلك الى المتوكل فامر به فضرب درراً وضرب ثمانية عشر مقرعة، ثم حبسه ببغداد في المطبق، فمكث على ذلك مدة، ثم اطلق فمضى الى بغداد فلم يزل بها حينا حتى قام بالثورة في الكوفة، فدعا الى الرضا من آل محمد (صلى الله عليه وآله)، واظهر العدل وحسن السيرة الى ان قتل رضوان الله عليه، وكان رضي الله عنه رجلًا فارساً شجاعاً، شديد البدن مجتمع القلب، بعيداً من رهق الشباب وما يعاب به مثله.
[١] المصدر/ ص ٤١٦.
[٢] المصدر/ ص ٤١٧.