التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٢ - مدخل الى واقع الحركة الرسالية في الدولة العباسية
تحت الطغيان والظلم. وهكذا قامت الحركة الزيدية بالثورة في عهد المنصور الدوانيقي ثاني الخلفاء العباسيين.
فقبل ان يتمتع الخلفاء العباسيون بالجلوس على كرسي الخلافة، اذا بهم يرون ان محمد بن عبد الله يثور ضدهم، وكان يُدعى بالنفس الزكية لزهده ونسكه، وكان والده عبد الله يقوم بتهيئته مع أخيه ابراهيم للقيام، وهذا قليلا ما نجد امثاله في التاريخ، وهو ان نجد الأب نفسه قادراً على تحمل اعباء الثورة والقيام ضد الدولة، ومع ذلك يهئ ابنه لهذا الأمر، ويقول له: أنت مهدي هذه الأمة.
ان فكرة المهدي عند الزيدية تختلف عن الفكرة التي لدى سائر الرساليين، فعند الزيدية المهدي هو الذي يقوم بالسيف من آل محمد، وكانت فكرة المهدية منتشرة ليس فقط عندهم وانما عند كل المذاهب الاخرى.
لقد كان عبد الله يقول لابنه: انت الذي يجب ان تصحح الحكم وذلك منذ ايام الامويين، وفي بداية الثلاثينات من عمره، غاب محمد عن انظار الناس.
فلسفة الغيبة عند الثوار
فالرجل من اهل البيت حينما كان يغيب فان ذلك يعني انه قد ابتدأت حركة معينة، فغيبته لا تعني انه يترك الساحة، بل تعني انه يتنكر ويخفي هويته، حتى يتمكن من الاتصال بالجماعات والقيام بالاعمال التحضيرية اللازمة حتى اذا حانت ساعة الصفر ظهر معلناً الثورة.
وهذا ما قام به محمد فقد توارى وتبعه اخواه ابراهيم وادريس في الاختفاء، وتفرق باقي اخوة محمد وولده في البلدان يدعون الى امامته، فكان فيمن توجه الى مصر ابنه علي بن محمد، والى خراسان ابنه عبد الله والى اليمن ابنه الحسن والى الجزيرة ابنه موسى، والى الري ثم الى طبرستان ابنه يحيى. فشكلوا الحركة الثورية في أيام الامويين، وبعدها، اجتمعت جماعة من بني هاشم في الابوا وهو مكان بين مكة والمدينة وكان فيهم ابراهيم بن محمد بن علي بن عبد الله العباسي (الذي لقب بالامام في الدعوة العباسية فيما بعد). وابو جعفر المنصور وصالح بن علي