التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٣١ - الحركة الرسالية في عهد الامام علي الهادي عليه السلام
وكان تأثير الامام الهادي (عليه السلام) يمتد الى كبار رجال البلاط العباسي، الامر الذي مكّن الامام من الاطلاع على الكثير من خطط العباسيين ضد الحركة الرسالية.
فعندما كان الجواسيس والعيون يأتون المتوكل بالاخبار عن تحركات الامام وعن الذين يتصلون به، وكان المتوكل يصدر اوامره بتفتيش منزل الامام وتشديد الرقابة عليه، كانت تلك الاوامر سرعان ما تتميّع للسلطة الروحية التي كان الامام يتمتع بها، حتى على بيت الخلافة نفسه.
روى ابن قولويه عن الكليني، عن علي بن محمد، عن ابراهيم ابن محمد الطاهري قال:" مرض المتوكل من خراج (القروح والدماميل الكبيرة) خرج به، فاشرف منه على التلف، فلم يجسر احد ان يمسه بحديدة، فنذرت أمه ان عوفي ان يحمل الى ابي الحسن علي بن محمد (عليه السلام) حملا جليلا من مالها.
وقال له فتح بن خاقان: لو بعثت الى الرجل (يعني ابا الحسن) فسألته فانه ربما كان عنده صفة شيء يفرّج الله به عنك.
قال: ابعثوا اليه، فمضى الرسول ورجع فقال: خذوا كسب الغنم (ثفل الدهن) فديفوه بماء ورد وضعوه على الخراج فانه نافع باذن الله.
فجعل من بحضرة المتوكل يهزأ من قوله، فقال لهم الفتح: وما يضر من تجربة ما قال، فوالله اني لارجو الصلاح به، فاحضر الكسب وديف بماء الورد ووضع على الخراج، فانفتح وخرج ما كان فيه، وبشرت أم المتوكل بعاقبته فحملت الى ابي الحسن (عليه السلام) عشرة آلاف دينار تحت ختمها فشفي المتوكل من علته.
فلما كان بعد ايام سعى البطحاني بأبي الحسن (عليه السلام) الى المتوكل فقال: عنده سلاح واموال، فتقدم المتوكل الى سعيد الحاجب وأمره ان يهجم ليلا عليه، ويأخذ ما يجد عنده من الاموال والسلاح ويحمل إليه.