التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٥ - ثورة المختار بين الانتصار والهزيمة
كثيرة بما فيها الكوفة، حيث قضى على ثورة المختار الفتية، تلك التجربة الرسالية التي كان يراد لها ان تعيد المبادئ التي استشهد الامام الحسين (عليه السلام) من اجلها وعلى رأس تلك المبادئ ارجاع الخلافة الى اصحابها الشرعيين، بعد ان حوّلها بني امية الى ملك عضوض.
غموض الرؤية هذا لم يكن فقط عند عامة الناس، وانما عند الكثير من الهاشميين ايضاً. لقد تنازع محمد بن الحنفية مع الامام السجاد، وكذلك تنازع معه بعض اولاد الامام الحسن واولاد العباس، وكان نزاعهم ليس على امور الدنيا كما نازعه عليها عمه عمر بن الامام علي ابن ابي طالب
إنا إذا مالت دواعي الهوى
وانصت السامع للقائل
واصطرع الناس بألبابهم
نقضي بحكم عادل فاصل
لا نجعل الباطل حقاً ولا
نلط دون الحق بالباطل
نخاف أن تسفه احلامنا
فنخمل الدهر مع الخامل
[١] وانما على قيادة الحركة الرسالية ومع انهم جميعاً كانوا يعتقدون ان الامام السجاد هو اورعهم وافقههم واقدرهم على حمل لواء المواجهة ضد الامويين بأعتباره البقية الباقية من مجزرة كربلاء، وانه ابن الامام الشهيد، الا انهم لم يوافقوه على طريقته في علاج الانحراف في الامة، حيث رأى الامام السجاد (عليه السلام) ان سيطرة بني امية على السلطة انما جاء نتيجة ضعف الروح الدينية عند المسلمين وسيطرة روح المصلحة عليهم فسعى من خلال سيرته وادعيته وتربيته للرساليين الى تركيز المبادئ الاسلامية في النفوس، وهذا كان يتطلب وقتاً طويلا بينما كان البعض يريد ان يتم التغيير بشكل سريع دون اعارة أي اهمية لهذا العامل المهم في نجاح أي ثورة وضمان عدم انحرافها.
[١] جاء في موسوعة بحار الانوار/ ج ٤٦/ ص ١٢١ انه لما ولي عبد الملك بن مروان الخلافة رد الى علي بن الحسين (عليه السلام) صدقات رسول الله (صلى الله عليه وآله) وصدقات أمير المؤمنين علي بن ابي طالب (عليه السلام) وكانتا مضمومتين، فخرج عمر بن علي إلى عبد الملك يتظلم اليه من ابن اخيه، فقال عبد الملك: اقول كما قال ابن أبي الحقيق:
إنا إذا مالت دواعي الهوى
وانصت السامع للقائل
واصطرع الناس بألبابهم
نقضي بحكم عادل فاصل
لا نجعل الباطل حقاً ولا
نلط دون الحق بالباطل
نخاف أن تسفه احلامنا
فنخمل الدهر مع الخامل