التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٠ - حياة الامام موسى بن جعفر عليه السلام
وان كان جالسا في بيته مدة خمسة وعشرين سنة، ولكن في الوقت نفسه كان المقرر لاهم الشؤون في الدولة الاسلامية وانه كان يندب لكل مشكلة، وقد اشتهر في اللغة العربية بهذا المثل:" مشكلة ليس لها ابو حسن" كمثل لأي مشكلة يستحال حلّها" ولولا علي لهلك عمر" رددها الخليفة عمر بن الخطاب (١٢٥ مرة). فالامام كان يراقب بدقة الاحداث السياسية وهكذا سائر الائمة ولكن تميزت شهادة الامام الكاظم (عليه السلام) بالمأساوية فمثلا الامام الحسن (عليه السلام) لم يدخل السجن مرة واحدة ولكنه دسّ اليه السم غدراً، واغتالوه بهذه الطريقة الجبانة، وكذلك الامام زين العابدين (عليه السلام) دسّ اليه السم بشكل خداع، والامام الصادق، وعلي بن موسى الرضا (عليهم السلام) والائمة الآخرون على هذه الطريقة، وكان مقتلهم ومدفنهم باعتزاز ولم يسجنوا ولم يهانوا في حياتهم بمثل ما حصل للامام الحسين والامام موسى بن جعفر (عليهم السلام).
لماذا تميزت حياة هذين الامامين الشهيدين بسمة خاصة هي سمة المأساة او السجن الطويل والقتل والاهانة؟
لماذا كان ينادى على جثمان الامام الكاظم حسب ما جاء في الزيارة باحتقار واستخفاف، وكان هذا بمثابة اهانة كبيرة للامام، فبعد ان اخذ سليمان جثمان الامام قال:
" هذا موسى بن جعفر قد مات، فانظروا اليه، فجعل الناس يتفرسون في وجهه وهو ميت [١].
وروي انه صلوات الله عليه لما أتي بجثمانه الطاهر الى مجلس الشرطة قام اربعة نفر فنادوا:" الا من اراد ان يرى (...) ابن (...) موسى بن جعفر فليخرج" [٢].
[١] مقاتل الطالبيين/ ص ٥٤.
[٢] بحار الانوار/ ج ٤٨/ ص ٢٢٧، وعيون اخبار الرضا/ ج ١/ ص ٩٩.