التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩٥ - الحركات السياسية في زمن الدولة الاموية
بجماعة الرسالة قبل قدومهم، فلما تهيّأ ذلك له، وكان يقول: ان نفيراّ منكم تحيروا وارتابوا، فان هم اصابوا اقبلوا منكم تحيروا وانابوا، وان هم كبوا وهابوا واعترضوا وانجابوا فقد خسروا وخابوا، فدخل القادمون من عند محمد بن الحنفية فقال: ما وراؤكم فقد فتنتم وارتبتم؟ فقالوا: قد امرنا بنصرتك، فقال: يا معشر الرسالة ان نفرا احبوا ان يعلموا مصداق ما جئت به فخرجوا الى امام الهدى والنجيب المرتضى وابن المصطفى المجتبى- يعني الامام زين العابدين (عليه السلام)- فعرّفهم اني ظهيره ورسوله، وامركم باتباعي وطاعتي، وقال كلاماً يرغبهم الى الطاعة والاستنفار معه وان يعلم الحاضر الغائب" [١].
هذه لمحة عن الحركات التي زامنت الحركة الرسالية في زمن الامام زين العابدين علي بن الحسين (عليه السلام).
ماذا قدمت الحركات للأمة الاسلامية
يبقى سؤال أخير: ما هي الفائدة التي قدمتها هذه الحركات للامة الاسلامية؟
بغض النظر عن كونها او عدم كونها في الخط الرسالي الصحيح، هذه الالوف من ابناء الحركات المختلفة التي ذهبت ضحية، ما الذي حققت للامة؟
الجواب على هذا السؤال:
ان بني امية كانوا يريدون ان يحوّلوا ابناء الامة الاسلامية الى مجموعة من العبيد يعملون كما يحلوا لبني امية، الم يقل مروان بن الحكم حين خرج من عند عثمان ليرد الجموع الثائرة التي جاءت مطالبة عثمان بالعدالة ويعزل ولاته الظلمة:
" ماذا تريدون من ملك اعطانا الله ايّاه؟ اتريدون ان تخلعوا ثوباً البسنا الله"؟
هكذا كان تفكيرهم ولو ان هذا التفكير كان سائدا على الامة وهي راضخة له، وصدقوا لزالت الامة الاسلامية من الوجود، ولم يبق لجوهر الاسلام من ذكر.
[١] نفس المصدر/ ج ٤٥/ ص ٣٦٣.