التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥١ - الحركة الرسالية في عهد الامام الرضا عليه السلام
بالحلال والحرام، وهو صاحب الولاية في غدير خم، وصاحب قوله: أنت مني بمنزلة هارون من موسى الا انه لا نبي بعدي، وصاحب يوم الطائف، وكان احب الخلق الى الله تعالى والى رسول الله (صلى الله عليه وآله) [١].
المأمون رجل السلطة والحكم، الذي لا يهمه دين ولا قيم ولكنه يبعث رسالة الى الامام علي بن موسى الرضا، وهو في المدينة ويأتي به الى حاضرة ملكه (خراسان) ويطلب منه بعد ذلك ان يتولى الحكم بدلا منه؟.
في رواية ان اول عمل قام به المامون العباسي انه قال للامام (عليه السلام):
" يا ابن رسول الله قد عرفت فضلك وعلمك وزهدك وورعك وعبادتك، وأراك أحقُّ بالخلافة منِّي"، فقال الامام الرضا (عليه السلام):" بالعبودية لله عز وجل افتخر، وبالزهد في الدنيا ارجو النجاة من شر الدنيا، وبالورع عن المحارم ارجو الفوز بالمغانم، وبالتواضع في الدنيا ارجو الرفعة عند الله عز وجل".
فقال له المامون:" فانِّي قد رأيت ان اعزل نفسي عن الخلافة واجعلها لك وأبايعك" فقال الامام الرضا (عليه السلام):
" ان كانت هذه الخلافة لك وجعلها الله لك فلا يجوز ان تخلع لباساً البسكه الله وتجعله لغيرك، وان كانت الخلافة ليست لك فلا يجوز لك ان تجعل لي ما ليس لك" [٢].
ومعنى ذلك ان الخلافة مسؤلية واجبة وليست حقاً يتنازل عنه الفرد. فمن حق الانسان ان يتنازل عن ماله ومغنمه، بينما الخلافة ليست مكسبا ولا مغنما.
ولكن يبقى سؤال: كيف اصبح الامام علي بن موسى الرضا (عليه السلام) بهذه القوة السياسية حتى يتنازل المأمون العباسي عن الخلافة له؟
لقد اضحى الامام علي بن موسى الرضا (عليه السلام) القائد الفعلي للامة، فالامة الاسلامية الممتدة من المغرب العربي غرباً والى حدود الصين شرقاً، كانت
[١] المصدر/ ص ٢٠٩.
[٢] المصدر/ ص ١٢٨.