التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٢ - الحركة الرسالية في عهد الامام الرضا عليه السلام
تخضع للامام (عليه السلام) وتعتقد بانه الامام الحقيقي.
ولم يصل الامام الى هذا المستوى بين عشية وضحاها، انما كان ذلك بجهاد الائمة المعصومين (عليهم السلام) وحركتهم ومنهجهم الذي نشروه في الافاق والذي ربّى الاجيال ورفع مستوى الوعي عند الناس لتحمل مسؤوليتهم وللدفاع عن القيم الرسالية والتضحية بكل غالي ونفيس، كل ذلك هو الذي جعل الامام بتلك الدرجة من القوة.
ولقد حاول المأمون العباسي ان يستغل قوة الامام الرضا لصالحه، وذلك بالمساومة معه ربما الدخول معه في ائتلاف، ومع ان البعض يعتقد بان المامون كان شيعي المذهب، وانه تشيع بعد ان شاهد والده هارون الرشيد يقوم بأحترام الامام موسى بن جعفر (عليه السلام) في المدينة المنورة، ويأمر بنيه بالوقوف لخدمة الامام:" يا عبد الله ويا محمد ويا ابراهيم، كونوا بين يدي عمكم وسيدكم، خذوا بركابه، وسوّوا عليه ثيابه، وشيعوه الى منزله .."
وكذلك بسبب ان الامام الكاظم كان قد بشّره بالخلافة:" اذا ملكت هذا الأمر فأحسن الى ولدي".
ثم ان المأمون يسأل اباه بعد ان خلا بهما ذلك المجلس، يقول المأمون:" قلت يا امير المؤمنين من هذا الرجل الذي عظمته واجللته، وقمت من مجلسك إليه فاستقبلته واقعدته في صدر المجلس وجلست دونه، ثم امرتنا بأخذ الركاب له؟ قال: هذا امام الناس وحجة الله على خلقه، وخليفته على عباده، فقلت: يا امير المؤمنين اوليست هذه الصفات كلها لك وفيك؟
فقال: انا امام الجماعة في الظاهر بالغلبة والقهر، وموسى بن جعفر امام حق، والله يا بني انه لأحق بمقام رسول الله (صلى الله عليه وآله) مني، ومن الخلق جميعاً، ووالله لو نازعتني هذا الامر لأخذت الذي فيه عيناك، فأن الملك عقيم" [١].
[١] المصدر/ ج ٤٨/ ص ١٣١.