التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٣ - ثورة المختار بين الانتصار والهزيمة
الخلافات الداخلية بين الرساليين
لا ريب ان الخلافات الداخلية قديماً وحديثاً هي السبب الاساسي لسقوط دول وحركات وكان الخلاف بين الرساليين في عهد المختار السبب الاساسي الذي ادى الى سقوط دولته، ذلك لان جميع الرساليين كانوا يشتركون في هدف واحد ومحدد وهو اسقاط الدولة الاموية والاخذ بثأر الامام الحسين (عليه السلام)، هذا الهدف هو الذي جمعهم وكما قلنا فيما سبق انهم بعد مأساة كربلاء اصبحوا اكثر الحركات جماهيرية في الشارع الاسلامي.
فمن الموالي الى العرب، ومن النساء والاطفال الى الرجال والشباب، ومن المتدينين الى المتحمسين جميعاً اشتركوا في التحزب للامام الحسين (عليه السلام) الشهيد والثأر له ولكن هذا المفهوم كان مفهوماً غامضا بالنسبة الى اكثرية الناس، أي انهم كانوا من اصحاب الامام الحسين (عليه السلام) ويعتقدون ان مقتله كان سبباً كافيا للتمرد على حكم بني امية هذا المفهوم كان واضحاً عند الجميع. ولكن هناك مفاهيم عديدة كانت تحتاج الى توضيح، ومن جملة تلك المفاهيم السؤال عن انه: اذا ما ثرنا على الحكم الدموي فمن الذي يتصدى للقيادة؟ وكيف تكون اساليب الحكم؟ بل كانوا يختلفون في .. من هو الامام الحسين (عليه السلام)؟ وهل هو مجرد ابن بنت رسول الله؟ هل هو مجرد شهيد في سبيل الحق؟ أم هو امام معصوم واجب الطاعة؟ وما هو شكل الحكم والنظام الاسلامي؟
هذه القضايا كلها كانت غامضة عند الاغلبية الساحقة من المسلمين، وربما غموض هذه الحقائق هو الذي سبب في ان يأتي رجل مثل عبد الله بن الزبير ومصعب بن الزبير، اللذين كانا من اشنأ الناس واعداهم لآل بيت رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فيحكمان رقاب المسلمين بأسم الامام الحسين (عليه السلام)، ويسرقا ثورته المقدسة.
فعبد الله بن الزبير الذي صدّقه بعض المسلمين واتبعوه، وصل الى الحكم عبر