التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٤ - كيف كان الأئمة عليهم السلام يوجهون الأمة؟
التي تتبع للوصول الى الاهداف، بمعنى انه هل كان يهم الامام علي امير المؤمنين (عليه السلام) ان يكون خليفة اكثر ام كان يهمه ان تسير الدولة الاسلامية على المنهاج الصحيح؟ وهل كان يهم الامام الحسن (عليه السلام) ان يكون خليفة ولو ادى ذلك الى زوال الدولة الاسلامية، ام كان يهمه ان تبقى الدولة الاسلامية على وحدتها امام الروم والفرس. وكذلك بقية الائمة المعصومين (عليهم السلام)، ماذا كان يهمهم؟ وماذا كان الهدف الاساسي في حياتهم؟ بالطبع لم يكن اشخاصهم.
وانما لأن اشخاص الائمة هم الذين جسدوا المبادئ والبرامج والمناهج الرسالية الصحيحة. ولاننا لا نستطيع ان نفهم البرامج الا من خلال فهمنا للاشخاص الذين جسدوها، فلا نفهم العدالة الا من خلال علي، ولا الصلح الا من خلال الحسن، ولا الشجاعة الا من خلال الحسين، ولا الزهادة الا من خلال زين العابدين، لا لأننا نتخذهم اندادا للقيم.
وكان الائمة يعرفون مناهج الاسلام، ويقيِّمون انفسهم على ضوء تلك المناهج، ولا يقيِّمونها من خلال انفسهم، واذا كان هذا الامر صحيحا وهو صحيح فعلا، فلابد ان نعرف ان الائمة المعصومين (عليهم الصلاة والسلام) كانوا يقودون الامة الاسلامية ويؤيدون تلك الحركات التي تكون نتيجتها صحيحة وسليمة بالنسبة للامة الاسلامية، ولا يهمهم اشخاصهم.
لقد كان ائمة اهل البيت يعملون لكي تكون الامة الاسلامية اقرب الى المناهج الاسلامية وان لا تحكمها المناهج الباطلة، والرساليون آنئذ كان يهمهم هذا الجانب، فالرساليون الحقيقيون لم يكن يهمهم شخص الامام، بل انهم كانوا يطيعون شخص الامام ويتبعونه لانهم يعرفون انه قد نص عليه من قبل الله، وما نص الله عليه الا لأنه يتبع البرامج الصحيحة ويريد تطبيق حكم الله.
من هنا ترى ان الامام الصادق (عليه السلام) يؤيد حركة محمد، ولا يهمه حينها ان محمد غير جعفر، وانه ابن عبد الله وجعفر هو ابن محمد الباقر (عليه