التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٩ - الحركة الرسالية في عهد الامام الرضا عليه السلام
قبيحة، ووقع هرثمة في الاسر بغير علم ابي السرايا. وكان هرثمة قد خلّف في عسكره زهاء خمسة الاف فارس يكونون احتياطا له اذا انهزم اصحابه، فلما انهزم اصحابه واسر هو، حملت هذه الفرقة الاحتياطية من جيش هرثمة والمكونة من خمسة آلاف على جيش الثوار فتكافئت الجهتان مرة اخرى وخُلّص هرثمة من الاسر. الا ان هرثمة لم يبق له طائل في المعركة فصاح:" يا اهل الكوفة علام تسفكون دماءنا ودماءكم؟ ان كان قتالكم ايانا كراهية لامامنا فهذا المنصور بن المهدي رضى لنا ولكم نبايعه، وان احببتم اخراج الأمر من ولد العباس فانصبوا امامكم، واتفقوا معنا ليوم الاثنين نتناظر فيه ولا تقتلونا وانفسكم".
فامسك اهل الكوفة عن الحملة وناداهم ابو السرايا:" ويحكم ان هذه حيلة من هؤلاء .. وانما ايقنوا بالهلاك فاحملوا عليهم" فامتنعوا وقالوا: لا يحل لنا قتالهم وقد اجابوا [١].
كان ابو السرايا، ينظر الى ما وراء ذلك وان ذلك ليس الا خدعة من جيش العباسيين عندما احسوا بالهزيمة والانهاك، وان الابقاء على هذا الوضع العسكري يعطي الامل للسلطات العباسية في القضاء على الثوار عن بكرة ابيهم، والحسم في الساحة الان يضعف هذا الامل، على اقل التقادير يضعفه ويمنع النظام العباسي معاودة الكرة سريعا، اللهم الا بعد فترة تطول ريثما يستعيد النظام تماسكه النفسي والعسكري.
فعملية وقف القتال في هذا الظرف تعني فشل الثورة. الا ان الجموع المقاتلة لم تكن تعي هذه الحقيقة، او ربما لم توازن بين ما هو حق وبين ما هو باطل، فالقتال الان، ليس باطلا وجورا وابتعادا عن القيم والحق.
توقف القتال فأحسن ابو السرايا ان مرام العباسيين قد تحقق وان جيشه لم يعد يملك ارادة القتال فقرر الخروج من الكوفة والتوجه الى موقع افضل يمكنه من هناك معودة الكرة على جيوش بني العباس.
[١] مقاتل الطالبيين/ ص ٣٦٣.