التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧٠ - الحركة الرسالية في عهد الامام الرضا عليه السلام
فتوجه ابو السرايا قاصداً البصرة فلقيه اعرابي من اهل البلد، فسأله عن الخبر فأعلمه ان جيش العباسيين دخل الكوفة واحاط بمنافذها وان المنصور بن المهدي دخلها وان الامدادات قد توالت على جيش هرثمة بعدما احست السلطات العباسية بنبرة وقف القتال.
فعدل عن البصرة واراد المسير نحو واسط فأعلمه الرجال ان صورة امرها مثل البصرة قد غلب السلطان عليها واخرج الولاة.
فعمد الى الاهواز حتى صار الى السوس، فاغلقوا الباب دونه فأمرهم بفتحه ففتحوه فدخل الاهواز الا انه ما شعر إلّا وجيش العباسيين قد جاء قفاه بقيادة المأموني فقاتل قتالًا شديداً، حتى اوشك ابو السرايا على الانتصار لولا خدعة انغرّ بها غلام له، وبعدها القي القبض على السري بن المنصور، حيث ارسل الى الحسن بن سهل في بغداد فامر بضرب عنقه ثم امر برأسه فصلب في الجانب الشرقي، وصلب بدنه في الجانب الغربي، وارسل محمد بن محمد بن زيد الى خراسان حيث تعجب المامون من حداثة سنه ولكن لم يجرؤ المامون على اعدامه علانية، اذ ان المأمون لا يأمن ان تقوم موجة ثائرة اخرى، تطيح بعرشه، بعدما ثبت امام هذه الموجة الثائرة، ولكنه اسكته ووفر له وسائل الترفيه حتى اذا استقر دس له السم فقتل.
وخلاصة فأن الهزة التي احدثتها ثورة ابي السرايا ليست بالهينة كما ان الجبهات التي فتحتها في الامصار استمرت لمدة دفعت السلطات العباسية الى طلب الهدنة مع الحركات الرسالية، وهذا يبين لنا السبب الذي جعل المامون العباسي يأتي بالامام الرضا من المدينة المنورة الى خراسان وما عرض عليه من امر الخلافة فلم يقبل الامام ففرض عليه ولاية العهد.
وقد يتسائل البعض: الم يكن من الافضل للامام الرضا ان يرفض ولاية العهد؟ هناك بعض الروايات تقول بأن الامام الرضا كان مجبراً على قبول ولاية العهد، وانه حينما جيء به الى خراسان طلبه المأمون فقال له: فاني قد رأيت ان اعزل