التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٣ - حياة الامام علي بن الحسين عليه السلام
ان هتلر كان يمكن تغييره وتبديله، لتنصيب رجل آخر مكانه، اذ غيّرت الامة الالمانية من نفسها ودخلت المعركة ضد هتلر وغيرته.
اذن التغيير يجب ان يحدث اولا في الامة ثم في الحاكم، وهذا يبين لنا مدى
الارتباط بين الامة وبين الحكام والانظمة، وهذا بدوره يهدينا الى مدى الارتباط بين السياسة والدين، وبين السياسة والاقتصاد، وبالتالي يجعل من الانسان وحدة متكاملة، ومن المجتمع وحدة متكاملة تتأثر وتتفاعل فيه عدة عوامل اجتماعية، واقتصادية، ودينية، وخلقية وسياسية.
والائمة المعصومون (عليهم السلام) كانت لهم رسالة كبيرة، جزء منها تغيير انظمة الحكم، ولكن الاجزاء الاخرى لا تقل اهمية في بناء الامة الاسلامية وحضارتها، وكان من جملة رسالتهم زرع حب الحرية في نفوس جماهير الامة.
من اهداف الرسالة زرع حب الحرية
الانسان بفطرته يحب الحرية، ولكن عوامل الاستغلال والاستعباد واغلال النفس تتجمع على قلبه فتحجب حب الحرية فيه. وقد يتحول الانسان الذي يحب الحرية الى انسان يحب العبودية.
لقد انقذ (ابراهام لنكولن) العبيد في الولايات المتحدة الامريكية أبّان الحرب المعروفة بين الشمال والجنوب، والغى قانون الرق من الدستور، واخرج العبيد الذين كانوا يعملون عند اسيادهم البيض في مصانعهم واراضيهم وتجارتهم، الى الحياة الحرة المستقلة، وانتهت بذلك سلطة السادة على العبيد.
ولكن الكثير من هؤلاء كانوا قد تعودوا على الذل والعبودية، فذهب الكثيرون منهم الى اسيادهم ليبقوا تحت سلطتهم رغم الذل الذي كانوا يلاقونه.
ان سبب ذلك يكمن في ان نفوسهم قد استعبدت، ولو كان الائمة المعصومون (عليهم السلام) والنبي (صلى الله عليه وآله) من قبلهم وكذلك انبياء الله قبله، لو كانوا يتركون الناس، اذن لكان الناس يستعبدون من قبل الطواغيت، ولما