التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٤٦ - الحركة الرسالية في عهد الامام علي الهادي عليه السلام
ذلك يصل الى احمد قبل ان يتحرك الجيش خطوة تجاه الاهواز، فرأى النظام العباسي ان افضل طريقة هي طريقة الرجل الذي يظهر رساليته لاحمد بن عيسى.
جاء في مقاتل الطالبيين ان رجلا رفع الى صاحب البريد بأصبهان، ان احمد بن عيسى وحاضرا بالبصرة وكور الاهواز يترددان فكتب الرشيد في حملهما والقدوم بهما عليه، وكتب الى ابي الساج وهو على البحرين والى خالد بن الازهر، وهو على الاهواز، والى خالد طرشت وكان على بريد طريق السند، بالسمع والطاعة لصاحب بريد اصبهان، وامر له بثلاثين الف، وامره بالمصير الى هذه النواحي، وطلب احمد بن عيسى. فورد الاهواز، واظهر انه يطلب الزنادقة، وكان الذي اتاه بالخبر رجل بربري كان احمد بن عيسى يأنس به، فلما قدم هذا الرجل وكان يعرف بعيسى الرواوزدي، اتى ذلك البربري احمد بن عيسى، كما كان يأتيه. فوصف له عيسى هذا وقال له انه من شيعتك ومن حاله ومن قصته، فأذن فدخل اليه وهو جالس، ومعه ابن ادريس بن عبد الله، وكاتب كان لابراهيم بن عبد الله، فبدأ بأحمد بن عيسى وابن ادريس فقبل ايديهما، وجلس معهما وآنسهما، وجعل يرسل اليهما بالهدايا والكسوة، واشترى لهما وصيفتين، فاطمأنا إليه وأكلا من طعامه وشربا من شرابه، فلما وقعت الثقة قال لهما: هذا بلد ضيّق ولا خير فيه، فهلما معي حتى اوافي بكما مصر وافريقية، فان اهلهما يخفون معي ويطيعونني، قالوا: وكيف تأخذبنا؟ قال: اجلسكم الماء الى واسط، ثم آخذ بكم على طريق الكوفة، ثم على الفرات الى الشام، فأجابوه فأجلسهم في السفينة، وصير معهم اعوان ابي الساج امناء عليهم ومضوا، ولما كان في بعض الطريق قال لهم: اتقدمكم الى واسط لاصلاح بعض ما نحتاج إليه من سفرنا من كراء او غيره ومضى هو والبربري فركبا دواب البريد واوصى الموكلين بهما الا يعلمونهم بشيء ولا يوهمونهم انهم من اصحاب السلطان، وان يحتاطوا عليهم ما قدروا، ففعلوا ذلك ومضوا، ولما كانوا ببعض الطريق حبسهم اصحاب الصدقة وقالوا: لا تجوزوا فصاح بهم الموكلون: نحن من اصحاب ابي الساج واعوانه جئنا في أمر مهم، فخلوا عنهم، وانتبه احمد بن عيسى واصحابه لذلك، فلما