التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٤ - الحركة الرسالية في عهد الامام الرضا عليه السلام
ثم دعا ابو السرايا غلاماً له فوجهه في نفر من اصحابه وامره ان يمضي حتى يصير من وراء العسكر، ثم يحمل عليهم. فمضى الغلام لوجهه مع من معه، قاصداً لما امره به، ووقف ابو السرايا على القنطرة على فرس له ادهم محذوف، وقد اتكأ على رمحه فنام على ظهر الفرس حتى غط، واهل الكوفة، جزعون لما يرونه من عسكر زهير، ويسمعونه من تهديدهم ووعيدهم، وهم يضجون ويصيحون بالتكبير والتهليل، حتى يسمع ابو السرايا فينتبه من نومه، فلم ينتبه حتى ظن ان الكمين الذي بعثه قد انتهى الى حيث امره فصاح بفرسه: قتال، ثم قنعه حتى رضى بحفزه ثم اومأ بيده نحو الكمين الذي بعثه، وصاح بأهل الكوفة: احملوا، وحمل وتبعوه فلم يبق من اصحاب زهير احد الا التفت نحو الاشارة.
وخالط ابو السرايا وغلامه سيار العسكر، وتبعه اهل الكوفة وصاح بغلامه: ويلك يا سيار الا تراني، فحمل سيار على صاحب العلم فقتله وسقط العلم، وانهزمت المسودة، وتبعهم ابو السرايا واصحابه ونادى: من نزل عن فرسه فهو آمن فجعلوا يترجلون، واصحاب ابي السرايا يركبون، وتبعوهم حتى جاوزوا شاهي، ثم التفت زهير الى ابي السرايا فقال: ويحك، اتريد هزيمة اكثر من هذه الى اين تتبعني؟ فرجع وتركه.
هزيمة عبدوس:
واشتد غم الحسن بن سهل ومن بحضرته من العباسيين، لما جرى على عسكر زهير، وطال اهتمامهم به، فدنا الحسن بن سهل بعبدوس بن عبد الصمد، وضم اليه ألف فارس وثلاثة آلاف راجل وازاح علته في الاعطاء، وقال: انما أريد ان انوه باسمك فانظر كيف تكون، واوصاه بما احتاج اليه، وامره ألّا يلبث.
فخرج من بين يديه وهو يحلف ان يبيح الكوفة، ويقتل مقاتلة اهلها ويسبي ذراريهم، ثلاثاً. ومضى لوجهه لا يلوي على شيء حتى صار الى الجامع، وقد كان الحسن بن سهل تقدم اليه بذلك وامره ألّا يأخذ على الطريق الذي انهزم فيه