التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩٧ - دور الامام الرضا عليه السلام في الحركة الرسالية
كان فيما مضى عيسى احب اليّ حين لم يكن عرفت محمدا فاما بعد ان عرفت محمداً فمحمد الآن احب اليّ من عيسى، ومن كل نبي، فقال لها الجاثليق:" فاذا كنت دخلت في دين محمد فتبغضين عيسى"؟
قالت: معاذ الله بل احب عيسى واؤمن به ولكن محمد احب اليّ.
فقال الرضا (عليه السلام) للجاثليق: فسِّر للجماعة ما تكلمت به الجارية وما قلت انت لها وما اجابتك به، ففسر لهم الجاثليق ذلك كله. فلما فرغ من مخاطبة القوم، قال: قد صح عندكم صدق ما كان محمد بن الفضل يلقى عليكم عني؟
قالوا: نعم والله لقد بان لنا منك فوق ذلك اضعافا مضاعفة وقد ذكر لنا محمد بن الفضل انك تحمل الى خراسان.
فقال: صدق محمد الا اني احمل مكرماً معظماً مبجلًا.
قال محمد بن الفضل: فشهد له الجماعة بالامامة، وبات عندنا تلك الليلة ولما اصبح ودع الجماعة واوصاني بما اراد ومضى [١].
هذه محاججة من عشرات المحاججات التي واجه بها الامام اصحاب التيارات المنحرفة والمعادية. وان التاريخ حينما يذكر عن الامام الرضا (عليه السلام) ذلك انما ينقل عن المواجهات والمناقشات الفكرية التي كان يقيمها الامام مع مختلف التيارات.
اننا عبر هذه المواجهات نستطيع اكتشاف دور الامام الفكري داخل الامة الاسلامية، ومحاولته اعادة التوازن الفكري اليها، وانا اعتقد ان في ائمتنا المعصومين جميعاً، هناك امامان لهما دور الريادة في بيان الفكر الاسلامي وهما الامام الباقر والامام الرضا (عليهما السلام).
[١] المصدر/ ص ٧٣- ٧٨، وقبل انصرافه (عليه السلام) من البصرة، اوصى محمد بن الفضل بأن يصير الى الكوفة ويجمع الشيعة في دار حفص بن عمير اليشكري، ثم انها جرت في الكوفة محاججة كتلك التي جرت في البصرة.