التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٨ - كيف كان الأئمة عليهم السلام يوجهون الأمة؟
التقية، أي السرية والكتمان فانها لم تكن تظهر الا متأخرا، وحتى حينذاك لم يكن للموالين ان يظهروا كافة الخطط التي كان يرسمها الأئمة المعصومون (عليهم السلام).
روي عن عبد الاعلى عن الامام الصادق (عليه السلام) انه قال:
" انه ليس من احتمال امرنا التصديق والقبول به فقط. من احتمال امرنا ستره، وصيانته من غير اهله، فاقرأهم السلام وقل لهم: رحم الله عبدا اجترّ (جرّ) مودة الناس الى نفسه، حدِّثوهم بما يعرفون، واستروا عنهم ما ينكرون، ثم قال: والله ما الناصب لنا حرباً بأشد علينا مؤنة من الناطق علينا بما نكره. فاذا عرفتم من عبد اذاعة فامشوا إليه وردّوه عنها فان قبل منكم وإلّا فتحملوا عليه بمن يثقل عليه، ويسمع منه. فان الرجل منكم يطلب الحاجة فيلطف فيها حتى تقضى له، فالطفوا في حاجتي كما تلطفون في حوائجكم، فان هو قبل منك والا فادفنوا كلامه تحت اقدامكم ولا تقولوا انه يقول ويقول، فان ذلك يحمل عليّ وعليكم، اما والله لو كنتم تقولون ما اقول لاقررت انكم اصحابي .." [١].
كل ذلك لسبب بسيط وهو انه لو عرف النظام الحاكم طريقة قيام الائمة المعصومين في توجيه الامة، لقام بتدبير المؤامرات المضادة وعرقل اعمالهم. فلو عرف المنصور الدوانيقي طريقة قيام الامام الصادق (عليه السلام) بادارة المجتمع وتوجيهه وقيادته، وحتى اذا كانت هذه المعرفة بعد حياة الامام الصادق (عليه السلام) فان باستطاعة المنصور الدوانيقي ان يستفيد من هذه المعرفة في ضرب الامام موسى بن جعفر (عليه السلام) وريث الامام الصادق. ولو عرف هارون الرشيد طريقة الامام موسى بن جعفر (عليه السلام) بعد حياته لاستطاع هو او المأمون العباسي الاستفادة من تلك المعرفة في ضرب الامام الرضا (عليه السلام). لذلك تجد في الاحاديث الكثيرة عن الائمة المعصومين (عليهم السلام) يقولون
[١] الكافي/ ج ٣/ ص ٢٢٢.