التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦٢ - الحركة الرسالية في عهد الامام الرضا عليه السلام
قال: واظهر محمد بن ابراهيم نفسه في الكوفه ومعه علي بن عبد الله بن الحسين ابن الامام علي بن الحسين (عليه السلام)، واهل الكوفة منبثون مثل الجراد، وإلا انهم على غير نظام وغير قوة ولا سلاح الا العصي والسكاكين والاجر، فلم يزل محمد ينظر ابي السريا، حتى طلع عليهم من نحو الجرف، فتنادى الناس بالبشارة فكبروا.
فأقبل ابو السريا ومن معه، فلما ابصر محمد بن ابراهيم ترجّل واقبل إليه فانكب عليه واعتنقه محمد، ثم قال: يابن رسول الله، ما يقيمك ها هنا؟ ادخل البلد فما يمنعك منه احد، فدخل هو وخطب الناس، ودعاهم الى البيعة الى الرضا من آل محمد والدعاء الى كتاب الله وسنة نبيه (صلى الله عليه وآله)، والامر بالمعروف والنهي عن المنكر، والسيرة بحكم الكتاب، فبايعه جميع الناس حتى تكابسوا وازدحموا عليه.
العباسيون يواجهون الثورة
ولما علم والي المأمون العباسي على بغداد الحسن بن سهل بما حدث في الكوفة، دعا زهير بن المسيب فضم إليه الرجال وامده بالأموال وندبه الى المسير نحو ابي السرايا، وان يودعه من وقته ويمضي لوجهه فيه ولا ينزل إلّا بالكوفة.
فسار زهير بن المسيب حتى ورد قصر ابن هبيرة فأقام به، ووجّه ابنه ازهر ابن زهير على مقدمته، فنزل سوق اسد، وسار ابو السرايا من الكوفة وقت العصر فأغذ السير حتى اتى معسكر ازهر بن زهير بسوق اسد، وهم غارون فيه وبيته، فطحن العسكر واكثر القتل فيه، وغنم دوابهم واسلحتهم، وانقطع الباقون في الليل منهزمين حتى وافت زهيراً بالقصر فتغيظ من ذلك، ورجع ابو السرايا الى الكوفة، وزحف زهير حتى نزل. ووافت خريطة من الحسن بن سهل، يأمره ألّا ينزل إلّا بالكوفة، فمضى حتى نزل عند القنطرة.