التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٧ - امتداد الحركة الزيدية في التاريخ
تقم، سر من يومك.
وأمرنا أن نتصرف الى المدينة من ساعتنا ولا نجلس، فركبنا دوابنا منصرفين وقد سبقنا بريد من عند هشام الى عامل مدين على طريقنا الى المدينة أن ابني أبي تراب الساحرين: محمد بن علي وجعفر بن محمد الكذابين- بل هو الكذاب لعنه الله- فيما يظهران من الاسلام وردا عليَّ ولما صرفتهما الى المدينة مالا الى القسيسين والرهبان من كفار النصارى وظهرا لهما دينهما ومرقا من الاسلام إلى الكفر دين النصارى وتقرباً اليهم بالنصرانية، فكرهت أن أُنكّل بهما لقرابتهما، فإذا قرأت كتابي فنادي في الناس: برئت الذمة ممن يشاريهما أو يبايعهما، أو يصافحهما أو يسلم عليهما، فأنهما قد ارتدا عن الاسلام، ورأى امير المؤمنين ان يقتلهما ودوابهما وغلمانهما ومن معهما شر قتلة [١].
ويعني ذلك ان الامام قام ببيان فضيلة جده علي بن ابي طالب (عليه السلام) واحقيته بالخلافة.
وكانت هذه المناقشة بالغة الاهمية اذ انها لم تكن كالمناقشات التي نراها تجري اليوم بين الافراد حول مسألة القيادة فيذهب بعد ذلك كل واحد لسبيله وكأن شيئاً لم يكن.
فقد كانت مناقشة الامام مع هشام تعني ان الآخير كان على باطل وعليه ان يتنازل عن منصبه، بمعنى ان أسلوب الحكم في الدولة الاسلامية يجب ان يتبدل.
وأين جرت تلك المناقشة الحادة؟
في قلب العاصمة وفي بيت الملك داخل البلاط الاموي، وقد كان الحضور هم قادة الجيش ورؤساء العشائر والولاة والقضاة والفقهاء. وهذا يشبه الى حد ما يحدث في الولايات المتحدة، ونتسائل: لماذا لم يأمر هشام جلاديه بقتل الامام الباقر (عليه السلام)؟
[١] بحار الانوار/ ج ٤٦/ ص ٣٠٧- ٣١٢.