التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٦ - امتداد الحركة الزيدية في التاريخ
فقال له: ما رأيت مثل هذا الرمي قط مذعقلت، وما ظننت أن في الارض أحداً يرمي مثل هذا الرمي، أيرمي جعفر مثل رميك؟
فقال: إنّا نحن نتوارث الكمال والتمام اللذين انزلهما الله على نبيه (صلى الله عليه وآله) في قوله: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلَامَ دِيناً (المائدة/ ٣)، والأرض لا تخلو ممن يكمل هذه الأمور التي يقصر غيرنا عنها.
قال: فلما سمع ذلك من أبي انقلبت عينه اليمنى فاحولت واحمر وجهه، وكان ذلك علامة غضبه إذا غضب، ثم اطرق هنيئة ثم رفع رأسه، فقال:
ان علياً كان يدّعي علم الغيب والله لم يطلع على غيبه أحداً، فمن أين ادعى ذلك؟ فقال أبي: إن الله جل ذكره أنزل على نبيه (صلى الله عليه وآله) كتاباً يبين فيه ما كان وما يكون إلى يوم القيامة، في قوله تعالى: وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (النحل/ ٨٩)، وفي قوله: وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ (يس/ ١٢)، وفي قوله: مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ (الانعام/ ٣٨) وأوحى الله إلى نبيه (صلى الله عليه وآله) ان لا يبقي في غيبه وسره ومكنون علمه شيئاً إلا يناجي به علياً، فأمره أن يؤلف القرآن من بعده ويتولى غسله وتكفينه وتحنيطه من دون قومه، وقال لأصحابه: انه مني وأنا منه، له مالي وعليه ماعليّ، وهو قاضي ديني ومنجز وعدي ثم قال لأصحابه: علي بن أبي طالب يقاتل على تأويل القرآن كما قاتلت على تنزيله، ولم يكن عند أحد تأويل القرآن بكماله وتمامه إلا عند علي (عليه السلام)، ولذلك قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأصحابه: أقضاكم علي أي هو قاضيكم وقال عمر بن الخطاب: لولا علي لهلك عمر، يشهد له عمر ويجحده غيره.
فأطرق هشام طويلًا ثم رفع رأسه فقال: سل حاجتك، فقال: خلّفت عيالي وأهلي مستوحشين لخروجي فقال: قد آنس الله وحشتهم برجوعك إليهم ولا