التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٣ - كيف كان الأئمة عليهم السلام يوجهون الأمة؟
الكاتب الغربي بان الامام الصادق (عليه السلام) هو ملهم الكيمياء، لان جابر بن حيان كتب ٤٠٠٠ كتاب حول الرياضيات والكيمياء، انتشر على اثرها هذا العلم.
هذا الامام هل تراه يسكت عما يجري حوله في حين كانت الدولة الاسلامية تعيش العديد من الخضّات الاجتماعية والسياسية، والاقتصادية والفكرية؟
بالطبع كلا، لقد كانت وظيفته الاساسية هي التوجيه، ولكن الخطط السياسية وطرقها واساليبها، التي بينها الامام لا تظهر لنا بجلاء، الا من خلال بعض القضايا التي لا نعرفها كل المعرفة بسبب منهج التقية الذي كان يتبعه.
ائمة اهل البيت والصراع السياسي في الامة؟
والنقطة الثانية التي نحب ان نشير اليها بالنسبة الى الامام الصادق (عليه السلام) بالذات والائمة المعصومين عموما هي كيفية ادارة الصراع السياسي، والقصة التالية تكشف ذلك.
جاء رجال من كبار الرساليين في الكوفة الى محمد بن الحنفية في المدينة المنورة وسألوه: يابن رسول الله: هل ان المختار الثقفي من قبلك فنبايعه ام لا؟
يقول العلامة المجلسي (رض) في كتاب بحار الانوار ان محمد بن الحنفية قال لهؤلاء الرجال قوموا بنا الى امامي وامامكم علي بن الحسين (عليه السلام) فلما دخلوا عليه اخبر خبرهم الذي جاءوا لأجله، فقال الامام زين العابدين (عليه السلام):" يا عم لو ان عبداً زنجياً تعصب لنا اهل البيت، لوجب على الناس مؤازرته، وقد وليتك هذا الامر، فاصنع ما شئت" فخرجوا وقد سمعوا كلامه وهم يقولون: اذن لنا زين العابدين (عليه السلام) ومحمد ابن الحنفية" [١].
وماذا تعني هذه الاجابة؟
انها تعني ان العبرة ليست بالاشخاص وانما بالمناهج والاهداف والطرق والوسائل
[١] بحار الانوار/ ج ٤٥/ ص ٣٦٥.