التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٥ - ثورة التوابين والنهاية الدامية
شداد، رحم الله امرأ صدق ما عاهد الله عليه".
ثم بعث المسيب في اربعمائة فارس ثم قال: سر حتى تلقى اول عساكرهم فشنّ عليهم الغارة، فإن رأيت ما تحبه والا رجعت، وإياك ان تترك واحداً من اصحابك او يستقبل آخر ذلك، حتى لا تجد منه بدّاً، فسار يومه وليلته ثم نزل السحر، فلما اصبحوا ارسل اصحابه في الجهات ليأتوه بمن يلقون، فأتوه بأعرابي، فسأله عن ادنى العساكر منه، فقال: ادنى عسكر من عساكرهم منك عسكر شرحبيل بن ذي الكلاع، وهو منك على رأس ميل، وقد اختلف هو والحصين، ادعى الحصين انه على الجماعة وابى شرحبيل ذلك، وهما ينتظران امر ابن زياد.
فسار المسيب ومن معه مسرعين فاشرفوا عليهم وهم غارّون، فحملوا في جانب عسكرهم، فانهزم العسكر واصاب المسيب منهم رجالا، فاكثروا فيهم الجراح واخذوا الدواب، وخلّى الشاميون عسكرهم وانهزموا، فغنم منه اصحاب المسيب ما ارادوا ثم انصرفوا الى سليمان موفورين.
ولما بلغ الخبر ابن زياد، بعث الحصين بن النمير في اثنى عشر الفاً وتبعه ابن ذي كلاع في ثمانية الاف، ثم تبعه ادهم الباهلي في عشرة الاف فاقتتلوا يوم الجمعة قتالا شديداً الى ارتفاع الضحى، ثم ان اهل الشام كثروهم وتعطفوا عليهم من كل جانب، ورأى سليمان ما لقي اصحابه، فنزل ونادى: عباد الله من اراد البكور الى ربه والتوبة من ذنبه فإلي، ثم كسر جفنة سيفه ونزل معه ناس كثير وكسروا جفون سيوفهم ومشوا معه، فقاتلوهم، فقتل من اهل الشام مقتلة عظيمة وجرحوا فيهم فأكثروا الجراح، فلما رأى الحصين صبرهم وبأسهم بعث الرجالة ترميهم بالنبل واكتنفتهم الخيل والرجال، فقتل سليمان، رحمه الله، رماه يزيد بن الحصين بسهم فوقع ثم وثب ثم وقع.
ولما استشهد سليمان تعاقب اصحابه على حمل الراية، كلّما استشهد حاملها حملها الاخر، الى ان حملها رفاعة بن شداد البجلي، فقال: ارجعوا بنا لعل الله يجمعنا ليوم شرهم، فقال له عبد الله بن عوف بن الاحمر: هلكنا والله لئن