التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٣ - الحركة الزيدية
عندها غيّر هشام دفة الحديث لانه رأى ان زيدا اصابه في المقتل وقال:
" انت الذي تنازعك نفسك الخلافة وانت ابن امة".
فقال له زيد:" ان الامهات لا يقعدن بالرجال عن الغايات، وقد كانت ام
اسماعيل امة لامِّ اسحاق- (صلى الله عليهما) فلم يمنعه ذلك ان بعثه الله نبياً، وجعله للعرب ابا، فاخرج من صلبه خير البشر محمداً (صلى الله عليه وآله) فتقول لي هذا، وانا ابن فاطمة وابن علي".
فأنتفخت اوداج هشام غضباً حيث رأى سيفاً مسلولًا من سيوف بني هاشم، فدعى قهرمانه وقال: لا يبيتن هذا في عسكري، واضمر له السوء [١].
وخرج زيد من عند هشام وهو يقول:" ما كره قوم قط حرّ السيوف الا ذلوا" [٢].
ولم يقتصر هشام على اذلال زيد بهذه العملية، وانما ادّعى ان احد ولاته المعزولين وهو خالد بن عبد الله القري له في ذمة زيد ومحمد بن علي مال ولان خالدا كان مسجوناً فكان على زيد ان يذهب اليه في الكوفة ويمثل امام القضاء هناك. قال هشام:" انا باعثون بكم اليه يجمع بينكم وبينه" أي انه يريد ابعاث زيد ومحمد بن عمر بن علي الى الوالي المعزول الذي يطالبهم بالمال حسب زعم هشام.
وقد كان السبب في عزل هذا الوالي، هو ان الخلفاء الامويين كانت لهم عادة خاصة، فكل خليفة يعزل الولاة السابقين وينصب ولاة من اصحابه وازلامه، وربما ينكِّل بالولاة السابقين، كما نكَّل سليمان بن عبد الملك باولاد الحجاج واقاربه باعتباره كان واليا من قبل اخيه.
فالوالي السابق أخذ وغلّ في السجن وعذبوه وطلبوا منه ان يدّعي على زيد بن علي مالا، وان يقول ان له امانة عند زيد بن علي وخانها فيه حتى تلوث بهذه
[١] " لما دخل زيد على هشام قال له ما فعل اخوك البقرة؟ فغضب زيد حتى كاد يخرج من اهابه ثم قال لهشام، سماه رسول الله باقراً وتسميه انت البقرة، لشد ما اختلفتما، لتخالفنّه في الاخرة كما خالفته في الدنيا، فقال هشام خذوا بيد هذا الاحمق المائق".
المصدر عيون الاخبار ج ١/ ص ٢١٢ وشرح النهج مجلد ١/ ص ٣١٥.
[٢] خطط المقريزي ج ٤/ ص ٣٠٩.