التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٢ - الحركة الزيدية
مثلا وثورة ضد الطاغوت
يا سائلي أين حل الجود والكرم؟
عندي بيان إذا طلابه قدموا
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته
والبيت يعرفه والحل والحرم
هذا ابن خير عباد الله كلهم
هذا التقي النقي الطاهر العلم
[١] فهو يحمل حقداً شخصياً تجاه هذه الاسرة، لذلك لم يفسح المجال لزيد، فجاء زيد ورأى كل المقاعد مملوءة فجلس حيث ينتهي به المجلس ولكن زيد هو زيد الرجل الشجاع الذي اكتسب الشجاعة من اجداده ومن ممارساته في الحياة، وجه خطابه الى هشام وقال:" اتق الله يا أمير المؤمنين"
قال هشام:" ومثلك يا زيد يأمر مثلي بالتقوى"!
قال زيد:" ليس احد يكبر عن تقوى الله، ولا يصغر دون تقوى الله"
في تقوى الله ليس هناك صغير وكبير، فالكل يجب ان يتقي الله، فكانت هذه كلمة حق عند سلطان جائر.
[١] جاء في بحار الانوار ج ٤٦ ص ١٢٥ ان هشام بن عبد الملك حج فلم يقدر على الاستلام من الزحام، فنصب له منبر فجلس عليه وأطاف به أهل الشام فبينما هو كذلك إذ أقبل علي بن الحسين (عليه السلام) وعليه إزار ورداء، من أحسن الناس وجهاً واطيبهم رائحة، بين عينيه سجادة كانها ركبة عنز، فجعل يطوف فإذا بلغ الى موضع الحجر تنحى الناس حتى يستلمه هيبة له، فقال شامي: من هذا يا أمير المؤمنين؟ فقال: لا أعرفه، لئلا يرغب فيه أهل الشام، فقال الفرزدق وكان حاضراً: لكني أنا اعرفه، فقال الشامي: من هو يا أبا فراس؟ فأنشأ قصيدته التي مطلعها:
يا سائلي أين حل الجود والكرم؟
عندي بيان إذا طلابه قدموا
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته
والبيت يعرفه والحل والحرم
هذا ابن خير عباد الله كلهم
هذا التقي النقي الطاهر العلم
فغضب هشام ومنع جائزته وقال: ألا قلت فينا مثلها؟ قال: هات جداً كجده وأبا كأبيه وأما كأمه حتى اقول فيكم مثلها، فحبسوه بعُسفان بين مكة والمدينة فبلغ ذلك علي بن الحسين (عليه السلام) فبعث إليه باثني عشر ألف درهم وقال: اعذرنا يا أبا فراس، فلو كان عندنا أكثر من هذا لوصلناك به، فردّها وقال: يا ابن رسول الله ما قلت الذي قلت إلا غضباً لله ولرسوله، وما كنت لأرزأ عليه شيئاً فردها اليه وقال: بحقي عليك لمّا قبلتها فقد رأى الله مكانك وعلم نيتك، فقبلها.