التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣١٨ - عهد الامام الجواد عليه السلام وانتشار الحركة الرسالية
وهكذا كانوا يقومون بالخلع والقتل لأي خليفة لم يكن تتجاوب اهوائه مع اهوائهم، وليس ذلك لشيء في تركيبة العنصر التركي، وانما نتيجة للحالة المتردية التي وصل اليها المجتمع الاسلامي من الانحلال والفساد الخلقي الشامل.
فالمعتصم العباسي كانت هذه سياسته في الحكم، والامام الجواد استفاد من الوضع افضل استفادة، لبث الوعي وتغذية الحركة الرسالية التي كانت تضع جنينها للمستقبل.
ثورة محمد بن القاسم
ثورة محمد بن القاسم بن علي بن عمر بن الامام زين العابدين علي بن الحسين (عليه السلام)، كانت ابرز ثورة في عهد الامام الجواد (عليه السلام).
كانت شخصية محمد بن القاسم جليلة القدر اذا ما قرأنا يوميات جهاده وهنا نستطرد قليلا حول هذه اليوميات.
كانت العامة تلقبه بالصوفي، لانه كان يدمن لبس الثياب من الصوف الابيض الخشن، وكان من اهل العلم والفقه والدين والزهد.
كان قد ذهب الى مرو في مقاطعة خراسان، وكان معه من الكوفيين بضعة رجال، وذلك بعد ان رحل من الكوفة، وكان قبل ذلك قد خرج الى ناحية الرقة، ومعه جماعة من وجوه الزيدية، منهم يحيى بن الحسن بن الفرات الفراز، وعباد بن يعقوب الرواجني، والزيدية كما قلنا كانوا يشكلون القاعدة لكثير من الثورات.
روى ابراهيم بن عبدالعطار قال: كنا معه، فتفرقنا في الناس ندعوهم اليه، فلم نلبث الا يسيرا حتى استجاب له اربعون الفا، واخذنا عليهم البيعة، وكنا انزلناه في رستاق من رساتيق مرو، واهله شيعة كلهم، فاحلوه في قلعة لا يبلغها الطير في جبل حريز.