التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٨٦
طويلة باسماء العباقرة المسلمين الذين ذاع صيتهم في العالم الاسلامي وكانوا افضل الاطباء والفلاسفة، والمحدثين، والمخترعين، وكان اكثرهم من اصول غير عربية وكانوا ممن يسمون بالموالي وهؤلاء انما برزوا بسبب بعض الفترات التي عاشت فيها الامة الاسلامية نوعاً من الحرية الفكرية، حيث استطاع الامام الصادق مثلًا، ان يبث من علومه، وان يخرّج عشرات العلماء في مختلف حقول المعرفة.
ولو قدّر للامة ان تعيش جو الحرية على امتداد الفترة التي حكم فيها الامويون والعباسيون، لوجدنا من العباقرة والعلماء اضعاف ما وجدناهم في تاريخنا.
اننا نرى ان فاتح الاندلس، طارق بن زياد الذي قاد جيش المسلمين الى تلك الارض واصبح كالجسر في حمل الحضارة الاسلامية الى الغرب، كان رجلًا من الموالي. فالاسلام اطلق حرية هذا الرجل وهو بدوره فجَّر طاقاته.
ان الفتوحات الاسلامية، مما لا شك فيه تختلف اختلافا جذرياً عن الاستعمار، ان الاسلام في فتوحاته كان يستهدف رفعة تلك الشعوب. وفعلًا رأينا ذلك كثيراً، فقد كان المسلمون عندما يفتحون منطقة كانوا يتقدمون صوب منطقة آخرى وهم مدعومين بأبناء المنطقة التي افتتحت حديثاً، كما كانوا يشاركونهم السراء والضراء في حياتهم، ولذلك فان تلك المناطق التي فتحها الاسلام خرج منها الفلاسفة، والاطباء، والعلماء، والكثير من القيادات العسكرية التي لها آياد بيضاء على مسيرة الاسلام.
هذه بعض القيم التي اراد الاسلام ان تتكرس، وهذه القيم هي التي حاربت من اجلها حركة الرسالة والتي سقت بدماء ابنائها شجرتها حتى تبقى وتنمو، ويبقى
سؤال:
اذا لم تكن الحركة الرسالية موجودة في التاريخ الاسلامي فماذا كانت ستكون عليه البلاد آنذاك؟
والجواب ببساطة لو لم تكن الحركة الرسالية في التاريخ لكانت البلاد الاسلامية ومنذ ما يزيد عن ١٣٠٠ سنة في وضع يشبه وضعها اليوم، حيث المسلمون مقهورون في كل مكان، وهم يعانون من القهر والتخلف.