التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٨٢
الحرب بين الشمال والجنوب
اضف الى ذلك ما ذكره المؤرخون كثيراً الى درجة ان بعضهم اعتبره احد الاسباب الرئيسية في انهيار الدولة الاموية .. الا وهي التفرقة العنصرية التي مارسوها بين اهل الشمال (المضريين)- نجد واطرافها- وبين اهل الجنوب (اليمنيين)- قبائل ربيعة واليمن .. ولقد ظلت الحروب والعداوة منتشرة بين الفريقين منذ زمان معاوية وحتى زمن المأمون العباسي، واذا كانت تخف في بعض الفترات، الا انها ظلت مستمرة على شكل مناوشات وثارات بين الطرفين.
فالقبيلة المضرية تقتل عشرين رجلا من اليمنيين، وهؤلاء بدورهم اذا رأوا عشرين مضرياً فانهم يبادرون الى قتلهم حتى لو لم يكن لهم ناقة ولا جمل فيما يحدث.
كل ذلك كان يجري على عين ومرأى السلطة، وبتشجيع منها على استمراره .. بدلالة انها- السلطة- عندما ارادت ان توقف هذه الحروب فانها استطاعت. وقد حدث هذا في عهد هارون الرشيد عندما بعث جعفر البرمكي ليقوم بهذه المهمة فتوقفت الحرب. والى ما يقارب من العشرين سنة لم يحدث ان قتل احد من قبل أحد الطرفين، ولكن بعدها عاودت المعارك استمراريتها، بسبب بعض الخلفاء الذين غذّوا الخلافات مرة اخرى .. وعادت بذلك المجازر التي كانت تأخذ في طريقها الأخضر واليابس، ويذهب ضحيتها النساء والشيوخ والاطفال والمساكين.
الفساد الاداري والمحسوبيات
كما كانت هناك الكثير من العصبيات الاخرى منتشرة في الدولة الاسلامية وبالذات في الجهاز الحاكم المسيطر على مقاليد الأمور، ومن ابرز امثلة ذلك واكثرها وضوحاً انه عندما كان احد الاشخاص يصبح وزيراً، او والياً، فان هذا الأمر يستتبعه ان تصبح كل المجموعة القريبة منه صاحبة اهمية، وتتولى بذلك مناصب عالية، لا لشيء يمتازون به او كفاءة يمتلكونها سوى قربهم من هذه