التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٩١ - الحركات السياسية في زمن الدولة الاموية
وحده نقمة كبيرة فما بالك ببلاء آخر.
ثالثا/ حركة الفقهاء
وقد تحدثنا من قبل عن حركة الفقهاء في الكوفة وهناك في البلاد الاسلامية مجموعات اخرى منهم، اندفعوا لمقاومة الاوضاع الفاسدة، وربما كان هذا الاندفاع عفوياً وغير مدروس فهو رد فعل على اوضاع آنية، وسرعان ما تتبدل الاوضاع فيعودون الى سابق امرهم، ومن جملة هذه الحركات:
حركة اهل المدينة
" لما شمل الناس جور يزيد وعماله وعمّهم ظلمه، وما ظهر من فسقه من قتله ابن بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) وانصاره، وشربه الخمور وسيره سيرة فرعون، بل كان فرعون اعدل منه في رعيته، وانصف منه لخاصته وعامته، اخرج اهل المدينة عامله عليهم، وهو عثمان بن محمد بن ابي سفيان، مع مروان بن الحكم، وسائر بني امية، بعد بيعتهم عبد الله بن حنظلة غسيل الملائكة [١].
اسباب فشل حركة اهل المدينة
لعل اهم سبب في فشل حركة اهل المدينة، ان المدينة المنورة لم تكن موقعاً استراتيجيا محصناً يصعب دخولها. اضافة الى خيانة بني مروان لاهل المدينة حيث ساعدوا جيش الشام بعد ان كانوا قد عاهدوا اهل المدينة ان يقفوا على الحياد.
وهذا ما حدث فعلا عندما قام مسلم بن عقبة (او مسرف بن عقبة حسب ما سمّاه اهل زمانه) بتطويق المدينة والسيطرة عليها واباحتها ونهبها وقتل خلق كثيرة من اهلها، وكان فيمن قتل خيرة اهل المدينة وهم صحابة الرسول (صلى الله عليه وآله).
وقال ابن كثير في البداية والنهاية ج ٨ ص ٢٢٠" قال المدائني: واباح مسلم
[١] الكامل في التاريخ/ ج ٢/ ص ٥٨٨.