التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠١ - حياة الامام موسى بن جعفر عليه السلام
ليستفحص عن حالها فرآها ساجدة لربها لا ترفع رأسها تقول: قدوس سبحانك سبحانك، وتستغفر الله. فقال هارون: سحرها والله موسى بن جعفر بسحره [١].
ولم يشف هارون غليله من الامام بكل هذه الالوان من العذاب، حتى انه بنفسه صعد سطحا يشرف منه على الحبس الذي فيه ابا الحسن فكان يرى ابا الحسن (عليه السلام) ساجدا فقال للربيع: ماذاك الثوب الذي اراه كل يوم في ذلك الموضع؟ قال: يا أمير المؤمنين ما ذاك بثوب وانما هو موسى بن جعفر، له كل يوم سجدة بعد طلوع الشمس الى وقت الزوال، قال الربيع: فقال هارون: اما ان هذا من رهبان بني هاشم قلت: فما لك قد ضيقت عليه في الحبس!؟ قال: هيهات لابد من ذلك [٢].
وكيف لا يكون لهذا الطاغية هذا القلب القاسي البعيد عن الانسانية؟ ان نعيم الملك الذي هو فيه جعله في درك الضلال. ومع كل ذلك الطغيان، كان الخوف يساور النظام العباسي بأكمله، وروي عن يونس بن عبد الرحمن قال: حضر الحسين بن علي الرواسي جنازة ابي ابراهيم (عليه السلام) فلما وضع على شفير القبر، اذا رسول السندي بن شاهك قد أتى ابو المضا خليفته، وكان مع الجنازة وامره ان يكشف وجهه للناس وان تدفنه حتى يروه صحيحا لم يحدث به حدث، قال: فكشف عن وجه مولاي حتى رأيته وعرفته ثم غطي وجهه وادخل قبره (عليه السلام)، وحتى ان يحيى بن خالد قال لهارون يوما: الذي اراه لك يا امير المؤمنين ان تمتن عليه، وتصل رحمه فقد والله افسد علينا شيعتنا، وكان يحيى يتولاه وهارون لا يعلم ذلك، فقال هارون انطلق اليه واطلق عنه الحديد وابلغه عنّي السلام وقل له: يقول لك ابن عمك انه قد سبق مني فيك يمين اني لا اخليك حتى تقر لي بالاساءة وتسألني العفو عما سلف منك، وليس عليك في اقرارك عار
[١] نفس المصدر/ ص ٢٣٨.
[٢] نفس المصدر/ ص ٢٢١.