التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٢ - حياة الامام موسى بن جعفر عليه السلام
ولا في مسألتك اياي منقصة، وهذا يحيى بن خالد ثقتي ووزيري وصاحب امري فسله يقدر ما اخرج من يميني وانصرف راشد [١].
فهم لم يدخروا ارهاباً وتعذيباً، ومساومة، واغراء، وكل ما في يدهم ان يعملوه ولكن هل يتوقع من جبل ان يتحرك عن موقعه؟ كلا ..
ان حياة الامام يعجز القلم عن ذكر يومياتها المثيرة ووقائعها المجيدة، ولكن تبقى كلمة لابد من قولها، وكم قيلت هذه الكلمة:" ان الله يعلم حيث يضع رسالته" فعن بشار مولى السندي بن شاهك، قال: كنت من اشد الناس بغضا لآل ابي طالب، فدعاني السندي بن شاهك يوما فقال لي: يا بشار اني اريد ان ائتمنك على ما ائتمنني عليه هارون، قلت: اذن لا ابقي فيه غاية فقال: هذا موسى بن جعفر قد دفعه اليّ، وقد وكلتك بحفظه، فاجعله في دار دون حرمة. ووكلني عليه فكنت اقفل عليه عدة اقفال، فاذا مضيت في حاجة وكّلت امرأتي بالباب، فلا تفارقه حتى ارجع، قال بشار: فحوّل الله ما كان في قلبي من البغض حباً".
فهذه رشفة من حياة الامام المليئة بالعمل الدؤوب والجهاد المتواصل في سبيل الله عز وجل.
الرساليون في عهد الامام الكاظم (عليه السلام)
كان الرساليون في فترة امامة موسى بن جعفر (عليه السلام) في اشد اوقاتهم تقية، ولم يمر الرساليون في اوقات وظروف شديدة كتلك الا في ايام معاوية بعد مقتل الحسن (عليه السلام) وانتقال السلطات الظاهرية الى معاوية.
لقد كانوا حينها لا يستطيعون ان يذكروا اسم الامام فكانوا يقولون: قال العبد الصالح وهذا من القاب الامام موسى بن جعفر (عليه السلام)، لذلك نرى اكثر الروايات التي عن الامام موسى الكاظم (عليه السلام) ترد بالقاب العبد الصالح،
[١] نفس المصدر/ ص ٢٣٠.