التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢٥ - الحركة الرسالية امتداد لحركة الانبياء عليهم السلام
لا قيمة لها!، فقال (عليه السلام): والله لهي احب اليّ من امرتكم الا ان اقيم حقا او ادفع باطلا" [١].
ومرة قال في احدى خطبه:" ولألقيتم دنياكم هذه ازهد عندي من عفطة عنز" [٢].
فالسياسة في منطق الامام علي (عليه السلام) لم تكن هدفا وكذلك الحكم، فان يكون شخص علي (عليه السلام) جالسا على اريكة الخلافة الاسلامية ليس مهما، وانما المهم عنده هو احقاق الحق وابطال الباطل، ويهم الامام علي (عليه السلام) ان ينمي الضمير الديني في الانسان المسلم.
لذلك نجد ان نهج البلاغة، وهو كتاب حاكم مقاتل، وقائد عسكري، يفيض بالتقوى والتوحيد وبذكر صفات الله سبحانه وتعالى وآياته في الكون. ونجد ان الاحاديث والخطب التي قالها الامام علي (عليه السلام) قبل ان يصل الى الحكم، والتي قالها بعده، والتي قالها في حالة الحرب او السلم، كانت على طراز واحد، حيث كانت توجه الامة الى الله سبحانه وتعالى، وانما نعتبره اماما لأنه قام بذلك وهذه هي وظيفة الامام علي (عليه السلام) ومسؤوليته، وليس فقط لانه حاكم عادل، فالحكم بالعدل مهم ولكنه ليس كل شيء.
ان الصفة الاساسية في شخصية الامام علي (عليه السلام) والتي يجب ان تستقطب اهتمامنا هي تقواه، واستقامته وتجسيده في سلوكه لقيم الرسالة ومناهجها .. بالاضافة الى تربيته لمجموعة منتخبة من الناس كطليعة رسالية، وضمير انساني ناطق في الامة، امثال همّام وكميل بن زياد وغيرهم. لقد كانت تربيته لهذه المجموعة تنطبق عليها مواصفات الامام الصادق (عليه السلام) في كلمته" رهبان في الليل واسود بالنهار".
فهمّام مثلًا هذا الرجل الذي تربى على يد الامام وارتضع من توجيهاته ودروسه،
[١] نفس المصدر/ خطبة رقم ٤.
[٢] خطبة رقم ٣.