التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٥ - تطور الحركة الاسماعيلية
البلاد الاسلامية، وكانت كل حركة تعمل من اجل اسقاط الانظمة الفاسدة والوصول الى السلطة، وكانت هذه الحركات تتنافى فيما بينها في الاخذ بأسباب القوة ولكن الحركة الاسماعيلية كانت اقواها تنظيما داخليا، كما سبق الحديث حول ذلك.
واستفادت الحركة الاسماعيلية بشكل غريب من الخوارج والمعتزلة وكل الحركات، وذلك عن طريق التسلل حيث كان الداعية الاسماعيلي يصبح خارجياً، وبعد فترة يتحول الى احد رؤوساء الخوارج، بسبب جهوده وعمله الدؤوب ومن ثم يوجه الحركة الخارجية نحو الاسماعيلية. وآخرون يدخلون في حركة المعتزلة والمرجئة، وهكذا ولكن لانهم من الناحية التنظيمية كانوا اقوياء، ولانهم احتفظوا من هنا وهناك فكبروا واصبحت حركتهم من كبريات الحركات التاريخية.
ومن هنا كان اثر الحركة الاسماعيلية في الامة كبيراً على صعيدين:
الاول: انها افادت الامة الاسلامية في ابقاء الجذوة التي اشعلها الائمة المعصومين (عليهم السلام) في الامة، متقدة متوهجة، وذلك بسبب الحماس الذي بثه نشاط الحركة في الامة.
الثاني: ان الطغاة العباسيين كانوا يخشون جانب الحركة الاسماعيلية بسبب قوتها وانتشارها.
ان الحكام الطواغيت لا يعرفون قيمة للضمير او الوجدان، حيث انهم يتعاملون مع الناس معاملتهم مع قطيع من الاغنام، واذا لم يجدوا من يضرب على رؤوسهم بين فترة واخرى لينبههم، فانهم لا يقفون عند حد في اتباع الشهوات، وهذا يحدث على طول التاريخ وحدث فعلا في العالم الاسلامي.
ومن هنا كانت الحركة الاسماعيلية والحركات المشابهة رادعة للحكام من التمادي في غيهم والاسترسال في ظلمهم للناس، وهكذا كان هذا اول واهم عمل قام به الاسماعيليون (وربما انشأ الائمة عليهم السلام الحركة الاسماعيلية لهذه