التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٣ - تطور الحركة الاسماعيلية
فالاسماعيلية كانوا يختلفون في هذا الرأي مع باقي المسلمين لأن الاسلام لم يأت كقشور فالصلاة ليست مجرد ركعات تركع، وانما الصلاة الحقيقية هي ان تتبع الاسلام كله، وكذلك بالنسبة الى الزكاة والحج.
فالرجل قد يذهب الى الحج خمسين مرة ولكن في ذات الوقت اذا أُمر بأن يذهب في مهمة دينية يرفض ذلك، فمثل هذا الحج قد لا ينفعه.
انما الحج الصحيح هو الذي يهيئه لأن يعمل ويسعى في سبيل الله لأقامة شرائعه، وليس الحج مجرد الطواف حول الكعبة. فالانسان انما كلف ان يذهب ويطوف حول الكعبة حتى يستوحي من الكعبة الطاعة لله، بمعنى انه يؤكد آنئذ انه قربان لله وليس للأحجار.
وتقرب الفرد الى الله انما هو عن طريق العمل بواجباته التي منها التبليغ والجهاد، لماذا نسعى بين الصفا والمروة؟ ان مفهوم السعي هو الحركة والعمل والنشاط، وكما انَّ هاجر سعت في سبيل الله. فنحن نسعى ايضاً في سبيل الله. اننا لا نسعى بين الصفا والمروة فقط، كلا، بل انه اعداد نفسي لكي نسعى بعدئذ في واجباتنا ووظائفنا الرسالية.
وهذا هو التفسير الصحيح للدين، والاسماعيلية لم تخطيء عندما فسرت الدين هكذا، ونحن نعترف للأسماعيلية بهذا الامر ونقول انهم فعلا حركة باطنية، ولكن اذا قالوا ان الاسماعيلية، كانت تنفي الواجبات الشرعية والحدود الالهية، بمعنى انها لم تكن تعتقد بوجوب الصلاة والزكاة والحج وغيرها من الشعائر وتكتفي باطاعة الامام، فاننا نرفض ذلك اذ الاسماعيلية لم تكن هكذا.
وكدليل على ذلك ان القاضي، النعمان بن ابي عبد الله محمد بن منصور بن حيون التميمي، صاحب كتاب" دعائم الاسلام" والذي كانت وما زالت الاسماعيلية تعتبر كتابه مصدراً اساسياً في الفقه حتى ان بعضهم سمّي القاضي بالمشرع الاسماعيلي، وتقول الاسماعيلية انه كان احد فقهائهم، ولكن يبدو لي انه كان اثنا عشريا حيث انه ينقل الاحاديث الفقهية لحد الامام جعفر الصادق (عليه السلام)، ولا ينزل عنه الى باقي ائمة الاسماعيلية بالرغم من انه كان في مصر امام الاسماعيلية الثالث عشر وهو المعز لدين الله ابن المنصور ابن القائم بامر الله ابن عبيد الله المهدي ابن الحسين ابن احمد ابن عبد الله (احمد الوفي) ابن محمد بن اسماعيل بن الامام جعفر الصادق (عليه