التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠٣ - الامام الجواد عليه السلام ومسألة الغيب
والذي توفي عن عمر لا يتجاوز حسب اكثر الروايات الثالثة والثلاثون من العمر وقيل تسع وعشرون [١].
الامام الصادق ملهم الكيماء
كذلك حينما كتب احد الغربيين كتابا سماه (الامام الصادق ملهم الكيمياء) واثبت في كتابه ان الامام الصادق (عليه السلام) هو الذي وضع اساس علم الكيمياء في العالم وليس في العالم الاسلامي فقط، وان علم الكيمياء الموجود هو نتاج جابر بن حيان الكوفي الذي اقتبس هذا العلم من الامام الصادق (عليه السلام) لانه في كل رسائله يكتب: قال مولاي وسيدي جعفر بن محمد الصادق، عن الامام الصادق. ولكن يأتي احد المؤلفين ويقول بكل بساطة ان هذه الرواية كاذبة، لماذا؟
لانه حسب قوله انه لم يكن في المدينة المنورة اساتذة في علم الكيمياء، فمن اين اقتبس الامام الصادق هذا العلم؟
هنا لا يمكن الا ان يكون الله سبحانه هو الذي الهم الامام الصادق (عليه السلام) علم الكيمياء، ولكن هذا الكاتب كيف يقبل ذلك وهو يسير على قاعدة انه من المستحيل ان ربنا يلهم عباده العلوم بصورة غيبية، علما بان المفكرين والمخترعين وحتى الشعراء يؤكدون جميعا على دور الالهام في العلم والفن.
الامام الجواد والالهام الالهي
لقد اصبح الامام الجواد (عليه السلام) اماماً وهو في عمر لا يتجاوز التاسعة، وكان ذلك امتحانا عسيرا وفتنة لكل الموالين. فكبار العلماء والفقهاء، والقادة العسكريين، كان من الواجب عليهم الانقياد لفتى عمره ٩ سنوات، شديد السمرة ولم يكن ضخم الجثة لكي يتراءى اكبر من سنه.
قال قاسم بن عبد الرحمن: (وكان زيدياً) خرجت الى بغداد وانا بها اذ رأيت
[١] مروج الذهب للمسعودي/ ج ٣/ ص ٢٥١.