التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧٢ - الحركة الرسالية في عهد الامام الرضا عليه السلام
فغضب المأمون ثم قال:" انك تتلقاني ابدا بما اكرهه وقد آمنت سطوتي فبالله اقسم لئن قبلت ولاية العهد والا اجبرتك الى ذلك فان فعلت والا ضربت عنقك.
فقال الامام (عليه السلام) مجيبا على تهديد المأمون:" قد نهاني الله عز وجل ان القي بيدي الى التهلكة، فان كان الامر على هذا، فافعل ما بدا لك، وانا اقبل ذلك على اني لا اولّي احداً، ولا اعزل احداً، ولا انقض رسماً ولا سنة، واكون في الامر من بعيد مشيراً" [١].
فالقضية التي كان يريد المأمون تنفيذها، هي اظهار ان قضية الامام لم تكن قضية زهد وتقوى وعمل في سبيل الله، انما كانت قضية تزهد للمصلحة السلطوية، فينطبق المثل عليه:
صلى وصام لأمر كان يطبه
ولما انقضى الامر لا صلى ولا صاما
السحر ينقلب على الساحر
لقد كان ا لمامون العباسي يريد حسب هذه الرواية ان يشهر ويقول للناس ان قائد المعارضة وامام الحركة الرسالية يقبل بولاية العهد ومعنى ذلك انه يريد السلطة ولكن يده لا تساعده على ذلك ولكن الامام الرضا (عليه السلام) قلب المعادلة على المأمون، حينما استفاد من تلك الفرصة في بث علومه وتبيين معالم فضله وفضل آبائه الطاهرين.
لقد استسقى اهل خراسان الامام الرضا (عليه السلام) لجفاف الماء عندهم وهلاك الزرع، فصلى بهم الامام صلاة الاستسقاء ودعا لهم فنزل المطر بعد ذلك باذن الله عز وجل. فقال احد رجال المامون له وهو حميد بن مهران:" يا أمير المؤمنين اعيذك بالله عز وجل، ان تكون تاريخ الخلفاء في اخراجك هذا الشرف العميم والفخر العظيم من بيت ولد العباس الى بيت ولد علي، ولقد اعنت على نفسك واهلك، جئت بهذا الساحر ولد السحرة، وقد كان خاملًا فاظهرته، ومتّضعا فرفعته، ومنسيّاً فذكّرت به، ومستخفاً فنوهت به، قد ملأ الدنيا مخرقة وتشوقاً بهذا المطر الوارد عند دعائه، ما اخوفني ان يخرج هذا الرجل الخلافة عن
[١] بحار الانوار/ ج ٤٩/ ص ١٢٩.