التاريخ الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٤ - الحركة الرسالية في عهد الامام الرضا عليه السلام
ان يعمل بي شيئاً اكرهه لكلمات وقعت اليّ من جدي رسول الله (صلى الله عليه وآله).
قال: فخرجت معه حتى دخلنا على هارون ا لرشيد فلما نظر اليه الرضا (عليه السلام) قرأ هذا الحرز. فلما وقف بين يديه نظر اليه هارون الرشيد وقال:" يا ابن الحسن قد امرنا لك بمائة الف درهم واكتب حوائج اهلك. فلما ولىّ عنه علي بن موسى (عليه السلام) وهارون ينظر اليه في قفاه قال:" اردت واراد الله وما اراد الله خير" [١].
هذه الروايات وغيرها تشكل صورة على الوضع بين المعارضة والسلطة العباسية، وبربط الاحداث السابقة باللاحقة، نرى ان الذي ذكرناه في حياة الامام الكاظم (عليه السلام) كان عملية مخاض ولدت هذا الوضع الجديد والذي بدوره استمر في تطوره الى عهد المأمون. ويمكننا ان نجمع العوامل المساعدة بما يلي:
اولًا: قوة المعارضة
فالمعارضة بدأت تشتد وتأخذ مواقع القوة في مواجهتها مع السلطة، فبمطالعتنا ملف الاحداث نقرأ عن ثورة ابي السرايا، (السري بن منصور) والذي كان يقودها محمد بن ابراهيم بن اسماعيل ابن طباطبا بن ابراهيم بن الحسن بن الامام الحسن بن علي بن ابي طالب (عليه السلام) والتي كانت في سنة ١٩٦ ه- حيث امتد نفوذ سلطتها على الكوفة وواسط والبصرة والاهواز والحجاز واليمين، وسنفصل الحديث حولها فيما بعد.
وايضا نقرأ عن محمد بن الامام جعفر الصادق (عليه السلام) ونهوض عبد الرحمن بن عبد الله العلوي في سنة ٢٠٧ ه-، وقيام علي بن عبد الله بن خالد المعروف بالسفياني في الشام.
ولقد كانت ثورة ابي السرايا هي الاشد وطأة على النظام العباسي حيث تداعت
[١] المصدر/ ص ١١٦.