من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٠٣ - وأمرهم شورى بينهم
تعتمد عليه، كالدفاع عن النفس وحماية الضعيف عن بطش القوي، وترتيب أمور المعيشة وما أشبه. وإذا كانت الدولة ضرورية فإن أقرب الأنظمة إلى المفاهيم الشرعية هو دولة الإمامة أو الولاية حيث تجتمع فيها مصالح العباد وحقوق الله سبحانه. قال سبحانه إِنَّمَا وَلِيُّكُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ [المائدة: ٥٥]. وقوله سبحانه وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوْ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمْ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا [النساء: ٨٣]. وجاء في الحديث الشريف
[مَنْ كَانَ مِنَ الفُقَهَاءِ صَائِناً لِنَفْسِهِ حَافِظاً لِدِينِهِ مُخَالِفاً عَلَى هَوَاهُ مُطِيعاً لِأَمْرِ مَوْلَاهُ فَلِلْعَوَامِّ أَنْ يُقَلِّدُوهُ]
[١]. وعن الصادق عليه السلام قال
[انْظُرُوا إِلَى مَنْ كَانَ مِنْكُمْ قَدْ رَوَى حَدِيثَنَا ونَظَرَ فِي حَلَالِنَا وحَرَامِنَا وعَرَفَ أَحْكَامَنَا فَارْضَوْا بِهِ حَكَماً فَإِنِّي قَدْ جَعَلْتُهُ عَلَيْكُمْ حَاكِماً] [٢].
ويجدر التنبيه للأمور الآتية
ألف: استحقاق الإمامة بتوفر جملة شروط بيّنها الشرع وقبلها العقل من الفقاهة والعدالة والكفاءة الإدارية. ولا يترك الجماهير الحاكم بعد اختياره يعمل فيهم ما يشاء. لأن ولاية الفقيه ليست مطلقة إنما هي مقيدة بشروط استحقاقها، وهنا تتجلى مسؤولية الأمة أن تراقبه لكي يبقى أميناً لمبادئ الفقه، عادلًا في الرعية، كفئاً في إدارة الأمن.
باء: أن الإسلام قام على أساس المسؤولية، ولم يعترف أبداً بأي حتمية أنى كانت صفتها، وبالذات الإكراه في السلطة فإنه مرفوض عند الإسلام بتاتاً، بل يربِّي الإسلام المؤمن على رفضه بكل إصرار. إنه الطاغوت بذاته الذي يتحكم في رقاب الناس بغير حق، وجوهر تعاليم الدين رفض الطاغوت، الذي هو الوجه الظاهر للجبت، والكفر بالجبت والطاغوت تمهيد للإيمان بالله، والقلب المحجوب بحب الجبت، أو الخوف من الطاغوت لا يدخله نور التوحيد، إنه قلب مغلّف بالشرك مغلف بالظلم، مغلف بظلام الهوى والشهوات، وأنَّى له الهدى والإيمان؟.
فالمجتمع هو المسؤول عن نظامه السياسي، فإن أفراده قصروا فقد ظلموا أنفسهم، وإن هم خضعوا للظلم ولم يثوروا ضد المتسلطين عليهم فقد خانوا أمانة الله، ونكثوا عهد الله معهم ألّا يعبدوا غيره سبحانه.
[١] وسائل الشيعة: ج ٢٧، ص ١٣١.
[٢] الكافي: ج ١، ص ٦٧.