من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٨٩ - لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى
ويعلم تكوين الإنسان الجسمي والنفسي، وأنه ضعيف أمام أمواج الشهوات، وضغوط الحياة؟ ولكن المؤمنين هم الذين يستعيدون إيمانهم بسرعة، وينهضون من سقطتهم، بالتوبة إلى الله، لما يعرفونه من عظيم مغفرته، وواسع رحمته. وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ فإذا عادوا إليه استقبلهم بترحاب. وَيَعْفُو عَنْ السَّيِّئَاتِ فحينما تفعل سيئة بعد سيئة فإن السيئات تتراكم على ذهنك، ويكون لها آثار سلبية على واقعك، ولكن رحمة الله الواسعة تأتي لتطهر قلبك منها. وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ فأنت بين التوبة إلى ربك أو انتظار عقابه لأنه يعلم ما تفعل فلا تستطيع كتمانه.
[٢٦] وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ ماذا يستجيب لهم؟ السياق يوحي بأن المؤمنين بولاية الله والمسلمين لإمامة الحق يتعرضون لضغوط هائلة، فإذا انهاروا ثم تابوا قبل الله التوبة منهم، وعفا عن سيئاتهم، وإذا طلبوا من ربهم النصر انتصر لهم، وزادهم من فضله. وهذا أحد مصاديق الآية، إلا أن الآية تسع كل دعوات المؤمنين، وبالذات حين تكون لبعضهم البعض، وقد وردت رواية بذلك حيث فسرت الآية بالشفاعة في ما بين المؤمنين، ولا ريب أن دعاء المؤمنين لبعضهم نوع من الشفاعة، بل هو الشفاعة. فقد روي عن الإمام الصادق عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه واله في قوله وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ
الشَّفَاعَةَ لِمَنْ وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ مِمَّنْ أَحْسَنَ إِلَيْهِمْ فِي الدُّنْيَا]
[١]. ويحفِّزنا هذا التفسير على المزيد من التعاون بين بعضنا البعض، لأن آثار التعاون تمتد من الدنيا حتى الآخرة، ولعل الواحد منا قد استحق النار بعمله إلا أن ربنا يغفر له بدعاء إخوانه. أما أولئك الذين لم يستجيبوا لنداء الله ودعوة الحق فليس لا يستجيب الله دعاءهم فحسب، وإنما هم يعرضون أنفسهم أيضا لعقاب الله وعذابه الأليم وَالْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ.
[١] بحار الأنوار: ج ٦٤ ص ٤٩.