من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٤١ - الإطار العام الشورى علاج الاختلافات
والأحياء أزواجاً ليكون نسل الناس بذلك. فالاختلاف حقيقة واقعة، وهو في حدود التكامل مفيد. كما أنه سبحانه بسط الرزق بين الناس بقدر ما يشاء حسب حكمته، فلا يجوز أن نسعى للتساوي المطلق بينهم (الآيات: ١١- ١٢).
جيم: والدين محور الوحدة، ولكن بشرط ألا نتفرق فيه، وهذه وصية النبيين أولي العزم نوح ومحمد وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام. أما سبب الاختلاف فليس هو الدين، بل أهواؤهم التي تنزع نحو البغي، وما أعظمها من جريمة تنزل نقمة الرب لولا أنه أخرها إلى أجل مسمى، ويبقى الرسول ومن بعده خلفاؤه محوراً للوحدة، وعليه أن يستقيم على الحق بعيداً عن أهوائهم المختلفة، مؤمناً بكل الكتب، وعادلًا في الحكم بينهم، وألا يكرههم، بل يلزمهم بما ألزموا أنفسهم به (الآيات: ١٣- ١٥).
دال: أما الذين يجادلون في آيات الله ويرفضون أحكامه من بعد ما استجاب المؤمنون له، وأقاموا المجتمع المسلم، فإن حجتهم داحضة، وعليهم غضب من الله، ولهم عذاب شديد، وتطالهم العقوبات إذ رفضوا أحكام الله، أوليس قد رفضوا الكتاب الذي أنزله الله، والميزان الذي جعله سبيلًا للعدالة؟ وهو الإمام أو أحكام القضاء أو قيم العقل أو هي جميعاً؟
وبعد أن يحذِّرهم الله الساعة التي يشفق منها المؤمنون، ويقول: بأن الشاكين فيها في ضلال مبين، يذكر بأن الله هو الرزاق، وأن مخالفة الحق لا تجلب رزقاً، وأن من يترك الحرام من الدنيا، ولا يثير الصراع من أجل لقمة الحرام، يعِّوضه الله في الآخرة كما يرزقه في الدنيا، بينما الآخر لا نصيب له في الآخرة وربما يفقد الدنيا أيضاً. وهكذا عالج السياق جذراً أساسياً للخلاف الاجتماعي (الآيات ١٦- ٢٠).
هاء: ولأن من الناس من يشرع بأهوائه، وهو يسبب الاختلاف الكبير، أنذر الله أولئك الذين اتخذوا من دون الله شركاء، يزعمون أنهم يشرعون من الدين ما لم يأذن به الله، ويسنون القوانين الوضعية، بأنه لولا كلمة الفصل لقضي بينهم، وأن لهم بالتالي عذاباً أليماً يوم القيامة، حيث ترى الظالمين مشفقين مما كسبوا دون أن تجديهم الشفقة نفعاً، لأنه واقع بهم، بينما ترى المؤمنين في روضات الجنات.
واو: ويرسم القرآن الخط المستقيم في الأمة بالأمر الناجز بمودة أولي القربى التي هي الحسنة الكبرى، لأن بمودتهم يتكرس الخط القيادي السليم. ولأن القضية القيادية أهم قضية وأكثر قضية إثارة للخلاف اتهموا الرسول بالافتراء على الوحي، وأدحض الله فريتهم بأن الله لو شاء لختم على قلب الرسول، وأنه يمحو الباطل، ويحق الحق بكلماته .. وبَيَّن أنه سبحانه يقبل