من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩٠ - وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام
ولعل أيام خلق الأرض والسماء، وتوفير فرص الحياة على الأرض، هي التي أشارت إليها آيات الذكر من
١- خلقة الماء، حيث كان عرش القدرة مستويا عليه، ولعله كان أصل الكائنات مادة تشبه الماء [١].
٢- خلقة الدخان، ولعله الحالة السديمية في الكائنات.
٣- تكون المجرات والشموس والكرات الأخرى، وانفصال الأرض عن الشمس.
٤- حالة دحو الأرض وتصلب قشرتها، حيث نجد إشارة إلى ذلك في آي الذكر كثيرا.
٥- حالة توفر عوامل الحياة عليها من ماء وهواء ومواد ضرورية أخرى.
ثالثا: ويبقى السؤال: ما هي الحكمة التي نستفيدها من بيان هذه الحقيقة؟
والجواب
ألف: بيان قدرة الله وعظمته المتجلية في تكوين الخلائق وتطويرها مرحلة بعد مرحلة وتدبير أمورها في كل مرحلة، حتى انتهى المطاف بها إلى صورتها الحالية، وهي لا تزال تسير في ركب التطور إلى حيث يشاء الله، وهنا نجد إشارة إلى هذه الحكمة حيث يذكرنا الرب بقدرته بعد بيان خلق السماء في يومين.
حقا: إننا حين نتصور الكائنات تتقلب في كف القدرة الإلهية تلك الدهور المتطاولة التي لا يعلمها إلا الله سبحانه، ونتصور- مثلا- ذلك الانفجار المهيب الذي يرى بعض العلماء أنه وقع في الكون قبل (١٥) مليار عام ولا تزال أصداؤه تدوي في جنبات العالم الرحيب بالرغم من هذه الدهور المتطاولة، لا بد أن تتضاءل نفوسنا أمام قدرة الرب، وندع التكبر والغرور والمعاصي، وجدير بنا أن نقرأ خطب الإمام أمير المؤمنين عليه السلام التي تصف الكائنات وتطوراتها، وتعظ الناس بالتواضع واجتناب الكبر والمعاصي.
باء: لعلنا نستوحي من خلقة الله الخلائق في الزمن أن انقضاء الأجل وتقدم المدة
[١] في الكافي: ج ٨، ص ٩: ٥ ( (جَاءَ رَجُلٌ إِلَى أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام مِنْ أَهْلِ الشَّامِ مِنْ عُلَمَائِهِمْ فَقَالَ يَا أَبَا جَعْفَرٍ ...: فَإِنِّي أَسْأَلُكَ عَنْ أَوَّلِ مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ خَلْقِهِ. فَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام: ...
وَخَلَقَ الشَّيْءَ الَّذِي جَمِيعُ الأَشْيَاءِ مِنْهُ وَهُوَ المَاءُ الَّذِي خَلَقَ الأَشْيَاءَ مِنْهُ فَجَعَلَ نَسَبَ كُلِّ شَيْءٍ إِلَى المَاءِ وَلَمْ يَجْعَلْ لِلْمَاءِ نَسَباً يُضَافُ إِلَيْه ...)).