من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣١١ - قالوا ربنا الله ثم استقاموا
قالوا ربنا اللَّه ثم استقاموا
إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمْ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (٣٠) نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (٣١) نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (٣٢) وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنْ الْمُسْلِمِينَ (٣٣) وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (٣٤) وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (٣٥) وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنْ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ [١] فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٦).
هدى من الآيات
في آيات مضت بيَّن القرآن نموذجا من الناس تحدوا سلطان الرب، فقيض لهم قرناء السوء، واختار لهم أسوأ المصير. وهنا يبين النموذج المعاكس له تماما، وهم الرجال الذين تحدوا القوى الاجتماعية وأعلنوا إيمانهم بالله، ودعوا الناس إلى ذلك، ثم استقاموا، حيث ينزل الله عليهم الملائكة تنزيلا، يزيلون عنهم الخوف والحزن، ويبشرونهم بالجنة، ويطمئنونهم بأنهم أولياؤهم، يؤيدونهم في الدنيا، ويسعدونهم في الآخرة، هنالك حيث يتوفر ما يشتهونه أو يتمنونه، في تلك الدار التي يستضيفهم الرب الغفور الرحيم.
[١] نزغ: النزغ هو النخس بما يدعو إلى الفساد، فإن الشيطان ينخس الإنسان ويهيِّجه للباطل وبخاصة عند الخصام وفي المعركة.