من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤١٨
يهزُّ مطلع الدرس القلب هزَّا عنيفا بعد أن يأمره بالاستجابة للرسالة فينذره بيوم عظيم لا يرده شيء، هنالك حيث لا ركن يلجؤون إليه، ولا نصير ينكر ما يفعل بهم.
ثم ينسف فكرة الاتكال في الهداية، فحتى الرسول لا يتحمل المسؤولية إلا بقدر تبليغ الرسالة.
ويحطم غرور الإنسان، ويعريه على ضعفه، وكيف يهتز فرحا برحمته، ولا يلبث أن يتميز كفرا ويأسا إذا أصابته سيئة، أفلا يهديه ذلك إلى أنه لا يملك من أمره شيئا، وأن لله ملك السماوات و الأرض، وأنه يخلق ما يشاء، وأنه الذي يقسم رحمته بين عباده كيفما يشاء، فيهب لهذا ذكرانا، ولذلك إناثا، ويجعل الثالث عقيما؟.
ويكرم من يشاء بأعظم مكرمة وهي الوحي ثم يمضي السياق في بيان حقائق عن الوحي، فتكتمل السورة التي تبين جوانب عن النظام السياسي في المجتمع المسلم بالحديث عن الوحي. أوَليس هو محور هذا المجتمع، وقيمة نظامه السياسي؟.
بينات من الآيات
[٤٧] أعظم ما يعاني منه البشر الغفلة، حيث تحيط بهم مشاكل يومية تنسيهم قضاياهم المهمة، وعادة تحجب الشجرة الناس عن رؤية الغابة المترامية .. ويعالج الذكر هذه الحالة بالإنذار الصاعق من يوم القيامة حيث لا يمكن الفرار من أهواله. اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ بالاستماع إلى داعيه، والتسليم للحق الذي نزل معه، والطاعة للقيادة التي أمر بها. مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ مِنْ اللَّهِ وهل يرد أحد ما يريده الله تعالى؟. مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ فلا أحد ينصر أحدا وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ.
[٤٨] ويعالج القرآن- في أكثر من آية- عقبة نفسية أمام تحمل مسؤولية الإيمان، حيث ترى الإنسان ينتظر من يحمله الإيمان تحميلا، ويزعم أنه ما دام لا يوجد من يكرهه على الإيمان فهو معفي عنه وعن التزاماته.
كلا .. الإيمان مسؤوليتك قبل أي شخص آخر. أو ليست فائدته لك، وخسارته- إن خسرته- عليك، فماذا تنتظر؟ إن الرسول ليس إلا مبلغ، فإن شئت آمنت بحريتك، وإن شئت اشتريت العذاب بما اخترته لنفسك من الكفر. فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ وهذا دور كل قائد رسالي في أي مجتمع وأي زمان، وكفى بذلك مسؤولية كبيرة يتحملها. وإذا ما أعرض الناس عما يدعوهم إليه فلا يدل ذلك على قصور في الرسالة،