من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٧٨ - قل لله الشفاعة جميعا
ويزعم أنها تمنحه الحرية في التصرف حيث يشاء، والتهرب من مسؤولية أعماله السيئة، وقد قال مثل قول هؤلاء أنه حصل على الثروة بعلمه فهو قادر على دفع الضرر عن نفسه. قَدْ قَالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فأوغلوا في المعاصي اغترارا بالنعم. فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ.
[٥١] لقد اعتمدوا على مكاسبهم المادية، وزعموا أنها تحلل لهم السيئات، أو لا أقل يقدرون على دفع العقاب عن أنفسهم ولكن هيهات. فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا ولزمهم عقاب ما اجترحوا من الذنوب وتلك سنة الله تجري في من يأتي كما جرت في من مضى. وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هَؤُلاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا جزاء للسيئات التي اكتسبوها. وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ أي لا يعجزون الله إهلاكهم، أو إحضارهم إلى جهنم.
[٥٢] لقد زعموا أن علمهم كان سبب مكاسبهم، فرد عليهم القرآن
أولًا: ماذا تغني مكاسبكم عن العذاب.
ثانياً: بأن الرزق من عند الله.
ويبدو أن الرزق يختلف عن الكسب، فالرزق هو ما يعطيه الله سواء بسعي أو بدون سعي، والكسب هو الذي يحتاج إلى سعي، فكل كسب رزق، وليس كل رزق كسبا، والنعم الأولية الفطرية هي رزق من الله مثل السمع، والبصر والفؤاد، والقوة، و الشباب. ولو لم يكن رزق الله هل كان يقدر الإنسان على الكسب؟ لو لم يعطك الله السمع والبصر والفؤاد هل كنت قادرا على السعي وراء رزقك؟ ولا تحصى نعم الله التي توفر للإنسان فرصة لكسب ومن دون واحدة منها لا يقدر عليه فهل بعد ذلك يصح الادعاء بأن علم الإنسان هو سبب غناه؟! كلا .. أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ أما غير المؤمنين فتراهم ينسبون الرزق لكل شيء سوى الله. فترى الواحد منهم يربط رزق الله بنفسه، حتى يعتقد أنه هو الذي رزق نفسه، أو يربط رزق الله بالنجوم، فالنجوم هي التي رزقته، ولكنه ليس مستعدا أن يقول: بأن الله هو الذي رزقني، لأنه لو قال لكان عليه أن يؤدي حقوقه ويلتزم بالمسؤوليات.