من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٦ - وقال ربكم ادعوني أستجب لكم
المدبر لأمور الله، فهو القابض الباسط، المحيي المميت، المعزّ المذلّ، وهو الذي يولج الليل في النهار، ويولج النهار في الليل، ويدبِّر الأمر ساعة بساعة ولحظة بلحظة، بينما كان يرى المشركون عوامل حتمية أخرى غير مشيئة الله في تدبير شؤون الخليقة، فيتوجهون إلى تلك العوامل من دون الله. على أن المشركين قلوبهم شتى، وآراؤهم في ذلك مختلفة، إلا أن أبعدها ضلالة ما قالته اليهود بأن يد الله مغلولة، اتباعا لفلاسفة اليونان حيث زعموا بأن الله قد فرغ من أمر الخلق واستراح ولا يمكن له التأثير في الخلق أبدا.
وتتناقض رسالات الله عن فلاسفة البشر في هذا المحور، حيث بشَّرت البشرية بأن ربهم قريب منهم، يهيمن على حياتهم، ويسمع نداءهم، ويستجيب دعاءهم، وتوضحت هذه البصيرة الإلهية عبر آيات الذكر، وفي تفسير أهل بيت النبي صلى الله عليه واله لكلمة (البداء) التي تعني أن لربنا سبحانه مطلق المشيئة في فعل ما يريد، والذي تشير إليه الآيات القرآنية
- إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ [هود: ١٠٧].
- ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ (١٥) فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ [البروج: ١٥، ١٦].
- وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا [الاحزاب: ٣٧].
- كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ [آل عمران: ٤٠].
- لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ [الاعراف: ٥٤].
أما الآيات التي تبين أن ربنا استوى على العرش وأنه المدبر والمهيمن والحاكم وما أشبه مما تشير إلى هذه الحقيقة بصورة ما فهي كثيرة، بل هي- في الواقع- المحور الأساس للقرآن كله. وقد بينت آيات محكمات واقع البداء في عدة سور .. في آيات عدة
- مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [البقرة: ١٠٦].
- وَقَالَتْ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ [المائدة: ٦٤].
- لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ (٣٨) يَمْحُوا اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ [الرعد: ٣٨- ٣٩].
جاء في تفسير أهل البيت لبصيرة البداء في القرآن الكثير من الأحاديث الشريفة،