من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٢ - فالحكم لله العلي الكبير
تعالى وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ [الزمر: ٧٥]. لكن يحتمل جدا أن حملة عرش العلم والرحمة هم المعنيون بقوله تعالى وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ [الحاقة: ١٧].
يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وأعظم الذكر هو التسبيح الذي يقدس الرب عن الشريك والشبيه والنقص والعجز، ويصحب التسبيح والتنزيه والذي هو نفي ثناء، فهو حمد على الفعل الإلهي الذي هو تجل للرحمة والعلم والحكمة. وَيُؤْمِنُونَ بِهِ فتسبيحهم ليس مجرد كلمات يتلفظونها، أو أفعال يمارسونها، إنما يقومون بكل ذلك عن معرفة وقناعة راسخة بوجوبه عليهم. هذا عن علاقتهم بالله، أما عن علاقتهم بالمؤمنين فهي الاستغفار لهم لكي يتوب الله عليهم ويوفقهم في الحياة. وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا وليس يغفرون، لأنهم ليسوا آلهة، إنما هم عباد مقربون عند الله، وكل ما يستطيعونه لخدمة المؤمنين هو طلب العفو من الله لهم عبر الدعاء.
ومن آداب الدعاء
أولًا: البدء بحمد الله وتسبيحه والثناء عليه ثم طلب الحاجة، وهكذا فعل الملائكة إذ تراهم سبحوا الله بحمده ثم استغفروا للمؤمنين.
ثانياً: البدء بطلب العفو قبل سائر الطلبات حيث إن رحمة الله قريبة من التائبين، إذ الذنوب تمنع استجابة الدعاء، ونزول الرحمة، وهكذا فعل الملائكة.
رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ والتوبة هي الشرط الأول لقبول الله عودة العبد إليه. أما الشرط الثاني فهو أن تكون التوبة صادقة يستقيم عليها العبد، فيتبع سبيل الله وحده دون أن يعود إلى سبيل الشيطان. وهذا ما يبصره ربنا الذي أحاط بكل شيء علما. وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ وهذا أهم وأعظم ما يمكن للمؤمن الدعاء به لنفسه ولإخوانه. وهكذا عندما يتوب المؤمن إلى الله فإن الملائكة تكون معه. وبالتالي فإن ما في الحياة يدعو البشر إلى إصلاح نفسه والعودة إلى الطريق المستقيم.
[٨] وحينما يكون الإنسان صالحا فإنه سوف ينفع الآخرين، فإذا بآبائه وأبنائه كما الأشخاص المحيطين به كزوجة يفيدهم بصلاحه ويدخلون معه الجنة، إلا إذا كانوا منحرفين تماما، وهذا يعني أن الحياة قائمة على أساس البناء لا الهدم، والصلاح لا الفساد، والملائكة تدعم هذه المسيرة وتؤيدها بإذن ربها رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُم وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ فبعزتك تقدر على استجابة