من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٠ - فالحكم لله العلي الكبير
وذرياتهم، وأن يحفظهم من السيئات برحمته.
بينما الكفار يلعنون وينادون بأن مقت الله أكبر من مقتهم أنفسهم حين رفضوا الإيمان، وتراهم يتضرعون يومئذ إلى الله قائلين: إننا بعد أن مررنا بتجربة الموت والحياة مرتين أصبحنا نعترف بذنوبنا، ويسألون: هل نستطيع الخروج من العذاب؟ فيرفض طلبهم لأنهم قد كفروا بالتوحيد وآمنوا بالشركاء، وإنما الحكم لله العلي الكبير لا للشركاء المزعومين.
والله وحده الحاكم في الخليقة فهو الذي يهدي الناس إلى نفسه عبر آياته، ويرزقهم من السماء، ولكن لا ينتفع بآيات الله إلا من ينيب إليه فيتذكر.
وفي ختام الدرس يدعونا الرب إلى إخلاص الدين ونبذ الشركاء برغم الكفار الذين يكرهون التوحيد.
بينات من الآيات
[٧] تتبع الآيات القرآنية منهجا يتميز عن المناهج البشرية في أنه كالضوء ينتشر من نقطة مركزية واحدة، هي التوحيد لتتسع سائر الحقول. ذلك أن عالم الخلق والحق كما عالم العلم والمعرفة مظهر وتجل لأسماء الله الحسنى، وكل شيء فيه آية تدلنا إلى ربنا الحميد المجيد. ولقد افتتحت هذه السورة بذكر بعض صفات الله التي تتجلى في الخليقة فاسم الله الرَحِيمِ [الفاتحة: ٣]، الذي يتجلى في قبول الله للتوبة وَقَابِلِ التَّوْبِ [غافر: ٣]، لها انعكاس على خلق الله، ومن ثم على سلوك الإنسان، وعليه أن يتخذ منه منهجا لتقويم سلوكه.
بل ينعكس هذا الاسم الكريم على الخليقة إذ يحدثنا القرآن عن الملائكة الحافيَّن بعرش الله، فهم من جهة يتصلون بالله عبر علاقة التسبيح والإيمان، ويتصلون بالإنسان المؤمن عبر علاقة الحب والرحمة، وربنا إذ يشرح لنا جانبا من هذه العلاقة يبيِّن ذلك في صورة دعاء من قبل الملائكة للمؤمنين التائبين.
ويبقى السؤال: ما هو عرش الله؟.
للعرش معنيان
الأول: أن الله يملك محلا واسعاً يسمى بالعرش، لا نعرف إلا أنه عظيم يسع السماوات والأرض بل الخلق بأجمعهم. وقد جاء في الحديث المروي عن أمير المؤمنين عليه السلام
[إِنَّ المَلَائِكَةَ تَحْمِلُ العَرْشَ وَلَيْسَ العَرْشُ كَمَا تَظُنُّ كَهَيْئَةِ السَّرِيرِ وَلَكِنَّهُ شَيْءٌ مَحْدُودٌ مَخْلُوقٌ مُدَبَّرٌ وَرَبُّكَ عَزَّ