من هدى القرآن - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧٩ - الإطار العام العلاقة بين آيات الطبيعة وعبر التاريخ
الإطار العام: العلاقة بين آيات الطبيعة وعبر التاريخ
تفتتح السورة ببيان عن القرآن الذي فصلت آياته ببلاغة نافذة تنفع العلماء الذين تبشرهم بالحسنى، كما تنذر المعرضين الذين لا يسمعون آياته.
وتلخص هذه الفاتحة المحاور الآتية للسورة
المحور الأول: الجحود والإعراض والاستكبار الذي ابتلي به أكثر القوم حتى زعموا أن قلوبهم في أكنة فلن تهتدي أبدا، ويذكر السياق عوامل هذه الحالة الشاذة، ويعطي وصفة العلاج لها.
ويقارن الذكر بين هذه الحالة الموغلة في الضلالة، وما عليه المؤمنون الذين استقاموا فنزلت عليهم الملائكة، واشتغلوا بالحمد والتسبيح لله بلا كلل ولا سأم. وتكاد تكون هذه المقارنة أبرز سمات هذه السورة المباركة، فإذا تلونا في (الآية: ٥) قول الجاحدين قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ متحدِّين بكل صلافة الرسالة الإلهية، فإننا نتلو في (الآية: ٦) التالية، قوله فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ ليتحدى المؤمنون صلافة الجاحدين بما يفوق إصرارهم، ويهزم عنادهم!
وحين نقرأ في (الآية: ٢٥) وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمْ الْقَوْلُ حيث يبيِّن القرآن مدى شقاء هذه الطائفة الجاحدة حتى لزمتهم كلمة العذاب، فإننا نقرا في (الآية: ٣٠) إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمْ الْمَلائِكَةُ. فهناك قرناء السوء، وهنا أولياء الرحمة. وأخيرا حين يبيِّن السياق في (الآية: ٣٨) استكبار أولئك الجاحدين، يبيِّن أن من عند الله لا يسأمون عن التسبيح.
ولمعالجة حالة الإعراض عن الذكر والجحود في آيات الله ينذرهم الرَّب في دنياهم